- أدام اللّه تعالى ملكه إلى انقضاء الدوران - ولمولانا السيد الجليل ، السيد الأصيل ، خلاصة آل طه ويس ، حامى حمى بلد اللّه الأمين ، وخلاصة آل سيد المرسلين والأنام ؛ السيد الشريف زيد بن محسن بن الحسين بن الحسن ، بلّغه اللّه تعالى كل مرام .
ومنها : فتنة بمكة المشرفة وقعت في يوم الجمعة عشر ذي الحجة الحرام سنة ست وأربعين بعد الألف
، وكان ابتداؤها قبل صلاة عصر ذلك اليوم ، وسببها :
أن عبدا لبعض السادة الأشراف سقى فرس سيده من الششمة المعروفة بالبزابيز ، المقاربة لعقد المسعى ، فوقع هناك بين العبد المذكور وبين واحد من عسكر مصر تزاحم وتدافع ، فضرب الجندي فجرحه « 1 » ، فلزمه الجندي مع جماعته فانتدب بعض العبيد ففكوا العبد المذكور ، فثارت الفتنة ، ولم يكن لصاحب مكة علم بذلك ولا أمير الحاج ، فاجتمع الجندي مع الأمير بمدرسة الأشرف السلطان قايتباى ، واجتمع عسكر صاحب مكة عند منزله ، فأقبل كل من الفريقين ، وبرز أمير الحاج من المدرسة وفي يده عصا لرد عسكره تسكينا للفتنة وصار على قدمه ، فلما وصل إلى قريب من باب علىّ - باب من أبواب المسجد الحرام - سمع صوت رصاص البندق ، فدخل من باب الحريرين ، ودخل المدرسة من بابها الكائن في المسجد الحرام ، فبينما هم كذلك إذ نزل من جهة باب المعلاة من كان بها من العسكر المصري ومعهم المدافع ، فجعلوا واحدا منها عند الششمة المعروفة البزابيز ، وواحدا عند مدرسة السلطان « 2 » الملك الأشرف فايتباى ، فاشتد الكرب على أهل مكة ، وأرسل في أثناء ذلك مولانا الشريف إلى مولانا أمير الحاج المصري رضوان بيك مشيرا عليه بمنع جماعته ، وكذا أرسل إلى مولانا الأمير مولانا محمد بيك بن فروخ ؛ أمير الحاج الشامي .
وقتل برصاص البندق بعض من العسكر المصري وبعض من عسكر الشريف فلم يزل الأمر كذلك حتى أن جنّ الليل فانكف الفريقان ، وركب بعض خدام
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فخرجه .
( 2 ) في ( ج ) : سلطان .