عظيمة وقتال شديد ، وقتل مولانا الشريف محمد بن عبد اللّه بن حسن صاحب مكة المشرفة ، وقتل جماعة من بنى عمه ؛ منهم : مولانا السيد الجليل شهاب الدين أحمد بن هربز ، ومولانا السيد حسين بن مغامس ، ومولانا السيد سعيد بن راشد ، وخلق آخرون ، وتوجه بقية الأشراف إلى جهة « وادى مر » .
فبعد تمام الواقعة دخل الأتراك ومعهم مولانا السيد نامى بن عبد المطلب ، ونودي له بالبلد ، وكان دخولهم من جهة « بركة ماجن » ، فتعب الناس أشد التعب ، وحصل الخوف الشديد ، وتسلطت هذه العساكر على الناس وأتعبوهم وأهلكوهم - ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم - وتقطعت الطرق وعصيت الأعراب .
فلما كان أثناء شهر ذي القعدة الحرام من السنة المذكورة أشيع بمكة أنه وصلت خلعة باشوية لمولانا السيد الشريف زيد بن محسن - وهو بالمدينة المنورة - سلطنة مكة المشرفة ، وأنه توجه من مصر المحروسة أربعة صناجق ، فحصل للناس بموجب ذلك فرح شديد ، ثم وردت الأخبار بوصول الصناجق إلى « الينبوع » ، وأن مولانا الشريف زيد قد واجههم وألبسوه الخلعة السلطانية فاضطربت حينئذ آراء العسكر اليمنية ؛ فمن قال : نخرج ، ومن قال : نقاتل ثم وصل الخبر بأن العساكر المصرية وصلت إلى « عسفان » ، فاقتضى رأى عسكر اليمن أن يرسلوا من يكشف لهم الخبر ، فأرسلوا جماعة ، فوصلوا إلى « وادى مر » فرأوا العسكر المصرية قد أقبلت ، فرجعوا إلى مكة وأخبروا من بها بذلك ، فأظهروا حركة الرحيل عنها ، فلما أن كان يوم الأربعاء خامس ذي الحجة الحرام خرجوا كلهم ، ومعهم مولانا السيد نامى ، ولم يبق منهم أحد ، وكان بروزهم وقت أذان العصر ، فلما أن حاذوا باب الحريرين - باب من أبواب المسجد الحرام - قال المؤذن : « اللّه أكبر » ، فسقط بيرق محمود منهم ، فكان فألّا عليهم ، ونزلوا عند جبل « النور » ، وأمست البلد خالية ، وكان بها مولانا السيد الشريف أحمد بن قتادة بن تقبة ، ونادى في البلدان : البلد بلاد اللّه ، والسلطان مراد .
الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 132
مساهمون: علي بن عبد القادر الطبري
ص١٣٢