مولانا الشريف بأمر منه ومعهم المنادى بالأمان ، فأمسى الناس في أمر مريح ، فلما كانت صبيحة يوم السبت سعى أمير الركب الشامي الأمير محمد بيك بن فروخ بين الشريف والأمير بالصلح فتعافيا ، فنادى قبل صلاة الظهر ذلك اليوم مناديان ؛ أحدهما من أمير المصري ، والثاني من أمير الشامي ، بالأمان للحجاج وأهل البلد . وقدّم المصري خروجه في هذا العام من مكة على خلاف العادة ؛ فبرز في يوم الثالث والعشرين من ذي الحجة الحرام .
* * *
الفصل التاسع في قصة أصحاب الفيل « * »
- قال اللّه تبارك وتعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
إلى آخر السورة .
وملخص هذه القصة : أن « 1 » أبرهة الأشرم بنى ب « صنعاء » كنيسة لم ير مثلها في زمانها ، وكتب إلى النجاشي : « إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبنى مثلها لملك كان قبلك ، ولست منته « 2 » حتى أصرف إليها حج العرب » .
فلما شاع ذلك غضب رجل من العرب من ذرية ثعلبة ، فخرج حتى أتى « صنعاء » فتغوط في الكنيسة ، ثم خرج فلحق بأرضه ، فبلغ ذلك أبرهة فقال :
من صنع هذا ؟ قيل : صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي يحج العرب إليه لما سمع قولك . فغضب أبرهة ، فحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه ، فتجهز وسار ، وأخرج معه الفيل ، حتى إذا نزل ب « المغمس » بعث الأسود ابن منصور على خيل له حتى انتهى إلى مكة ، فساق إليه أموال قريش وغيرهم ، وفيها لعبد المطلب بن هاشم جد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فهمّت العرب لقتاله ، ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به ، وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وقال [ له : سل ] « 3 » عن سيد أهل البلد وشريفهم ، ثم فك له أن
هامش
( * ) هذا العنوان من وضع المحقق ، وقد استند فيه إلى فهرسة المؤلف لكتابه في أول مقدمته .
( 1 ) في ( أ ) : ابن .
( 2 ) غير واضحة في ( أ ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين في ( أ ) : لم بال .