وعسى البلد تلك الليلة ، ثم لما كان وقت شروق « 1 » الشمس دخل مولانا وسيدنا السيد الشريف زيد بمن معه من الصناجق ، وكان نزوله بداره السعيدة ؛ دار السعادة ، ثم نزل وقت الضحى في ذلك اليوم إلى المسجد الحرام ، فجلس في السبيل الذي بجانب زمزم ؛ ومعه حضرة الأمير على ذو الفقارى ؛ أحد الصناجق الواصلين ، ثم خرج مولانا الشريف زيد من السبيل المذكور ، وطاف بالبيت أسبوعا ؛ والرئيس يدعو له على قبة زمزم ، ثم خرج المنادى ينادى : بأن البلد بلاد اللّه وبلاد مولانا السلطان مراد ومولانا الشريف زيد .
وحج مولانا الشريف تلك السنة بالناس ، وأزال اللّه به عن أهل مكة البأس .
وبعد « 2 » أن أتم مولانا الشريف زيد المناسك وصل إلى مكة بعض العساكر اليمنية بشفاعة إبراهيم باشا ؛ أمير الحج الشامي في تلك السنة ، ولما أن كان يوم الثلاثاء ثاني محرم الحرام عام اثنين وأربعين بعد الألف عقد مجلس بالمسجد الحرام عند مقام المالكي ؛ حضر فيه مولانا الشريف زيد وغالب الصناجق وغالب السادة الأشراف والسادة الفقهاء ، وتفاوضوا في أمر بقية العسكر اليمنى ، فاتفق الحال على أنهم يخرجون « 3 » إليهم ، فبرزوا ذلك اليوم ومعهم مولانا الشريف وجماعة ، فأدركوهم في محل يقال له : « تربة » فحاصروهم ، ثم وقع اللقاء بينهم ، وكان الظفر لمولانا الشريف زيد والعسكر المصري ، فدخلوا مكة المشرفة في أول يوم الخميس ثامن عشر محرم الحرام من العام المذكور ومعهم محمود بيك ، فعذّب ، ثم حرق في « شعب « 4 » العفاريت » ، ثم توجه العسكر المصري مع صناجقهم إلى ديارهم بعد أن حمد الناس جميل خصالهم .
ولم يزل الدعاء مبدوءا « 5 » لمولانا مالك الحل والعقد والإبرام ، وحامى الكعبة المشرفة والبلد الحرام ، سلطان الحرمين ، وملك المحلين المعظمين ؛ مولانا سلطان الإسلام مراد خان ؛ ابن مولانا المرحوم المبرور أحمد خان بن عثمان
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الشروق .
( 2 ) في ( أ ) : وأبعد .
( 3 ) في ( أ ) : يفرحون .
( 4 ) في ( أ ) : شعبت .
( 5 ) في ( أ ) : مبدولا .