تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لملك يقول : إني لم آت لحربكم ، وإنما جئت لهدم هذا البيت ، فإن لم تعترضوا دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم ، فإن هو لم يرد حربي فائتني به . فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها ، فقيل له : عبد المطلب بن هاشم فجاءه ، فقال له : ما أمره به أبرهة ، فقال عبد المطلب : واللّه ما نريد حربه ، وما لنا بذلك من طاقة ، هذا بيت اللّه وبيت خليله إبراهيم - عليه السلام - فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمته ، وأن يحل بيننا وبينه فو اللّه ما عندنا دفع عنه . فقال حناطة : أما « 1 » تنطلق إليه ، فإنه قد أمرني أن آتيه بك ، فانطلق « 2 » معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه ، حتى أتى العسكر ، فسأل عن ذي نفر ؛ وكان صديقا له ، حتى دخل عليه وهو في مجلسه فقال له : يا ذا نفر هل عندك من غنى « 3 » فيما نزل بنا ؟ فقال له ذو نفر : وما غنى رجل أسير بيدي ملك ينتظر أن يقتله غدوا وعشيا ، ثم اجتمع عبد المطلب بأبرهة ، فلما رآه أحله وأكرمه ، ثم سأله عن حاجته ، فقال له : أن ترد على مائتي بعير أصبتها لي « 4 » . فقال له أبرهة : قد كنت أعجبتنى ثم زهدت فيك حتى كلمتني في مائتي بعير « 5 » وتركت شيئا هو دينك ودين آبائك . فقال عبد المطلب : أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه . فقال أبرهة : ما كان ليمنع منى . فقال له : أنت وذاك . ثم رد عليه الإبل ، ورجع عبد المطلب ، ووقف بباب الكعبة ، أخذ بحلقة الباب وقال : « اللّهم إن العبد يمنع رحله فامنع رحالك ، لا يغلبني صليبهم ومحالهم عدوا محالك ، إن كنت تاركهم وقتلنا فاصنع ما بدا لك » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ما . ( 2 ) في ( ج ) : فنطق . ( 3 ) في ( أ ) : عنا . ( 4 ) في ( أ ) : له . ( 5 ) في ( ج ) : بعيرة .