تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
معركة ، وأطلقت المدافع ، وضربت البنادق ، فتوجه مولانا الشريف محسن والسادة الأشراف إلى جهة « الحسينية » ، ودخل السيد أحمد بن عبد المطلب مكة ضحى ذلك اليوم ؛ وهو اليوم السابع عشر من رمضان ؛ والمنادى ينادى بين يديه ، وكان دخوله من « الحجون » فاضطربت الأفكار ، وتعب الناس ، فأول ما بدأ به دخول المسجد الحرام من باب السلام ، وفتحت له الكعبة المشرفة ، ثم دخلها ، ثم عزم إلى المحل الذي أراد السكنى به ، فوقع الهرج والمرج ، وتسلط العسكر على بيوت الناس « 1 » وأماكنهم ، وحصل الخوف العظيم . وما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وسيأتي في الباب المعقود لبيان ولاة مكة المشرفة تمام هذه القصة .

ومنها : فتنة بين الأتراك الواصلين من اليمن وبين مولانا السيد الشريف سيدنا الشهيد محمد بن عبد اللّه بن حسن

؛ وكانت هذه الفتنة في عام إحدى وأربعين بعد الألف ، وتفصيلها : أنه لما كان العشر الأول من شهر شعبان وصلت أخبار من جانب اليمن بأن عسكرا خرجوا عن الوزير قانصوه ، وأن نيتهم الوصول إلى مكة المشرفة ، وكان ذلك شائعا على الألسنة ، ثم ورد مورق من « القنفذة » يخبر « 2 » بوصولهم إليهم ، ومعه مكاتيب إلى مولانا الشريف محمد بن عبد اللّه ومولانا الشريف زيد ومصطفى بيك الصنجق المقيم بمكة من محمود ومن على بيك ؛ وهما أغاتان على العسكر المذكور ؛ ومضمون مكاتيبهم أن يجهز الوصول إلى مكة ، فحينئذ كتبت لهم الأجوبة بعدم الإذن وأرسلت إليهم ، وحصل في البلد قال وقيل واضطراب شديد . فلما أن كان يوم الجمعة عشرى شعبان توجه مولانا الشريف محمد بن عبد اللّه والسادة الأشراف إلى « بركة ماجن » ، و « قور المكاسة » ؛ لأنه بلغهم أن الأتراك قاربوا « السعدية » ، وبرز معهم الصنجق الشهيد مصطفى بيك بعساكره وجنوده ، فلما أن كان يوم الأربعاء خامس عشرى شعبان وقع اللقاء بين السادة الأشراف وبين الأتراك ، فحصلت ملحمة
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الناسي . ( 2 ) في ( أ ) : أخبر .
الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 131 | علي بن عبد القادر الطبري / اشرف احمد