ويحكى عن الشيخ العارف باللّه تعالى شيخ مشايخنا ؛ جمال الدين محمد ابن أبي الحسن البكري الصديقي - رحمه اللّه تعالى - أنه كان بمكة يومي الفتنة بمنى ، وكان نزوله بقصد الطواف والسعي ، وكان في منزله ؛ وعنده شخص يسمى الشيخ أحمد الحرفوشى ، فحصلت للشيخ محمد - رحمه اللّه تعالى - حالة جلاء ، واستمر دائرا في المحل الذي هو فيه كأنه الأسد ؛ وهو يقول : « حوش « 1 » يا حرفوش » كالذي ينظر شيئا فيأمر بمسكه ، فاستغرب الحرفوش منه ذلك ، ثم سكت الشيخ ، فسكنت حالة الشيخ فقال : الآن وقعت بمنى فتنة عظيمة ، فكان الأمر كذلك .
ويحكى عن بعض مشايخ اليمن : أنه كان في بلده ذلك اليوم ، وكانت في بيته بئر ، فأمر فقراءه بالجبذ منها وكب مائها في الأرض ، فاستغربوا « 2 » ذلك ، ثم سكنت فتنة حالته ، فقال : الآن وقع بمنى فتنة عظيمة وطفأناها .
- وفي هذه الفتنة اختلف المفتون في حكم من ترك رمى الجمار : هل يلزمه الدم أم لا ؟ وحاصل الكلام في ذلك : أنه إذا تعذر الرمي بالنفس والنائب فهو عذر في سقوطه ( وعدم لزوم الدم ) « 3 » .
- ثم وقعت فتن « 4 » سهلة ، وكانت في أيام الموسم بمكة المشرفة ، وغالبها كانت بعد الألف ؛ في زمن سيد السادات المعظمين ، ومليك هذا البلد الأمين ، مولانا وسيدنا الشريف حسن بن أبي نمى ، بعد استقلاله بالولاية ؛ وكان سببها وقوع مخاصمة أو نحوها بين بنى حسن وبين الحجاج ، ولم يقع فيها نهب ولا قتل بل اضطراب فقط ، نعم وقع في بعض منها أن تشوش خاطر مولانا الشريف - رحمه اللّه - من أمير الحاج ، فأمر الشريف حينئذ بعدم عسى البلاد بالليل ، فوقع نهب وقتل في بعض من الحاج ؛ لترك العسيس بالليل ليلة واحدة ، ثم جاء الأمير إلى الشريف معتذرا ، فأمر الشريف حينئذ بعسى الليل .
هامش
( 1 ) غير واضحة في ( أ ) .
( 2 ) في ( أ ) : فاستغرب فاستغربوا .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ج ) .
( 4 ) في ( أ ) : فتنة فتن .