تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
رحمه اللّه تعالى - في تدبير أمر المحاربة إلى أن صفت له البلد استقلالا [ بأمر الحق ] تبارك وتعالى .

ومنها : فتنة في عام خمسين وتسعمائة ؛ وتعرف بالهبة

« 1 » ، بين مولانا الشريف أبى نمى بن بركات - رحمه اللّه تعالى - وبين الأتراك ؛ وكانت في يوم عيد النحر ، وكان الشريف أحمد بن أبي نمى - رحمه اللّه تعالى - قائما بأمر المملكة عن والده بتفويض من سلطان الإسلام مولانا السلطان سليمان خان ؛ فإن الشريف أحمد أرسله والده إلى الديار الرومية ، واجتمع بالحضرة الشريفة السلطانية ، فوصل إلى مكة ، فقلد أمرها معينا لوالده - رحمهم اللّه تعالى - ، وسيأتي سفره هذا مجملا عند ترجمته إن شاء اللّه تعالى . وسبب هذه الفتنة أن السيد محرما بن قايتباى « 2 » كان بمصر ، فأقبل إلى مكة من طريق البحر ، وكان بينه وبين أمير الحج المصري مواطأة على ذلك ، فلما أن كان يوم النحر علم الأمير أن جماعة مولانا الشريف أبى نمى تفرقوا عنه بالنزول إلى مكة للطواف والسعي ، فاغتنم الفرصة ، وكان السيد محرم رسى « 3 » ب « جدة » ولم ينزل إليها ، فركب الأمير ليقصد الشريف إلى داره ، فركبت السادة الأشراف والجند « 4 » وجماعة مولانا الشريف ، فثارت الفتنة ، ونهب الحجاج ، ونزل الشريف إلى مكة ، ثم أرسل مولانا الشريف أبو نمى بحرده « 5 » وخيله لحرب السيد محرم بن قايتباى ، فلم تصل إلى « جده » إلا وقد توجه منها إلى مصر بحرا ، ثم إن تلك الفتنة سكنت بموجب ركوب مولانا الشريف أبو نمى وولده مولانا السيد أحمد والمنادى أمامهما ينادى بالأمان ، وبموجب هذه الفتنة نفر الأمير وغالب الحجاج أو كلهم من منى يوم النفر الأول قبل الزوال ، فأراد بعض أكابر الحجاج أن يعود إلى منى للرمى قبل فوات وقته مع جند صاحب مكة المشرفة فتعذر عليه ذلك ؛ لانتشار الأعراب في الطريق وعلى رؤوس الجبال .
هامش
( 1 ) غير واضحة في ( أ ) . ( 2 ) في ( ج ) : قايتبى . ( 3 ) في ( أ ) : وشى . ( 4 ) غير واضحة في ( أ ) . ( 5 ) حرده : جمع حرود ، والحرود من النوق : هي قليلة الدر أو التي لا در لها .