فيها للملك المنصور ، ثم إن طغتكين عرف الملك الكامل ملك مصر ، فأرسل إليه جيشا عظيما ، فوصلوا إلى مكة في رمضان من العام المذكور ، وحاصروا ابن عبدان والشريف راجحا ، ووقع القتال ، فقتل ابن عبدان ، وانكسر أهل مكة ، ونهبت مكة ثلاثة أيام .
ومنها : فتنة في عام ثلاثين وستمائة ؛ بين الشريف راجح بن قتادة وطغتكين
؛ لأنه بعد خروجه من مكة في العام السابق جمع جيشا كبيرا وأمده الملك المنصور ، فقصد مكة واستولى عليها من غير قتال ، وخرج طغتكين ومن معه . فلما بلغ الملك الكامل الخبر أرسل جيشا في شوال من السنة المذكورة ؛ وفيهم سبعمائة فارس ، فوصلوا إلى مكة ، وخرج راجح منها .
ثم إنه عاد إليها في عام إحدى وثلاثين وستمائة مع جيش أنفذه إليه المنصور صاحب اليمن ، فاستولى على مكة .
ومنها : فتنة بين الشريف شيحة بن قاسم ؛ أمير المدينة ، وبين عسكر المنصور ملك اليمن
؛ لأن شيحة أرسله الملك صلاح الدين بن أيوب ومعه جيش عرمرم ، فخرج عسكر المنصور ، واستولى شيحة على مكة ونهب أهلها ، ولم يقع قتال ، ثم إن الملك المنصور أرسل جنده إلى مكة وعليهم الشريف راجح بن قتادة ، فأخرجوا العسكر المصري وملكوها .
ومنها : فتنة بين الشريف أبى سعد الحسن بن علي بن قتادة وبين العسكر
المقامين بمكة من جهة صاحب اليمن ، كان الظفر فيها للشريف أبى سعد ، لأنه لزم الأمير المقام على الجند المذكورين واستولى على مكة . وكانت هذه الفتنة في عام سبع وأربعين وستمائة .
ومنها : فتنة بين الشريف غانم بن راجح وبين أبى نمى محمد بن أبي سعد وإدريس بن قتادة
، لأنهما قصدا غانما وأخذا مكة منه ، ووقع بينهم قتال لم يقتل فيه إلا ثلاثة أنفس ، ثم وصل إليهما ابن برطاس من قبل الملك المظفر صاحب اليمن ومعه مائتا فارس ، فتلاقى هو والأشراف في « قور المكاسة » فقتل من الجانبين جماعة ، ودخل ابن برطاس مكة وملكهما ، ثم وصل