عبيد مكة عاثوا « 1 » في الحجاج بمنى ، فنفر عليهم بعض أصحاب أمير الحاج فقتلوا منهم جماعة ، ورجع من سلم إلى مكة ، وجمعوا جمعا ، وأغاروا على جمال الحاج ، وأخذوا منها قريبا من ألف بعير ، فنادى أمير الحاج جنده فركبوا خيولهم ، وأخذوا سلاحهم ، ووقع القتال بينهم ، فقتل جماعة ، ونهب جماعة من الحجاج العراق ومن أهل مكة ، وجمع الأمير الحاج ولم يدخل بهم إلى مكة خوفا عليهم ، فلم يقدر من الحجاج إلا على الوقوف « 2 » بعرفة ، ورجع بعض الحجاج قبل إتمام حجه ، وكانت هذه الفتنة في عام سبعة وخمسين وخمسمائة .
ومنها : فتنة في محرم في سنة وستين وخمسمائة ؛ بين الأمير مالك بن فليته وبين أخيه عيسى أمير مكة
، فخرج مالك عن مكة بعد استيلائه عليها نحو نصف يوم ، ثم رجع إليها في ذي القعدة من العام المذكور ، وأقام ببطن مر « 3 » أياما ، ثم جاء إلى مكة هو وعسكره وحاصروها ، ثم دخلوا ، فخرج عليهم عسكر عيسى فتقاتلوا ، وكان النصر لجماعة عيسى ، فخرج مالك هاربا .
ومنها : فتنة بين الأمير مكثر وبين طاشتكين أمير الحاج العراقي
؛ وكانت في شهر ذي الحجة الحرام عام إحدى وسبعين وخمسمائة ؛ وكانت في يوم النحر ولم يقف الحجاج في هذا العام بمزدلفة ، ولا باتوا في منى ، ونزلوا بالأبطح فوقع بين أهل مكة وبينهم قتال عظيم ، وقتل جماعة من الجانبين ، وقوى القتال على أهل مكة ، ثم آل الأمر إلى أن طاح « 4 » الحجاج الغزاة إلى مكة فهجموا عليها ، وتحصن « 5 » مكثر بحصنه الذي على جبل أبى قبيس ، ونهب الحجاج وأخذ كثيرا من أموالهم .
هامش
( 1 ) عاثوا : عاث عيثا وعيوثا وعثيانا : أفسد ، ويقال : عاث في ماله إذا أتلفه بالتبذير ، وعاث الذئب في الغنم : أفسد فيها بالافتراس والقتل .
( 2 ) في ( ج ) : الوقف .
( 3 ) في ( أ ) : بطن حجر .
( 4 ) غير واضحة في ( أ ) .
( 5 ) في ( أ ) : وتحض .