تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الشريف ، وقتل الحجاج وأميرهم ، وهتكوا حرمة البيت والبلد ، فكان الناس يطوفون حول البيت الحرام والسيوف تأخذهم ، وكان علي بن بويه يطوف بالبيت والسيوف تأخذه ، فما قطع طوافه إلا وهو ينشد :
ترى المحبين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
وقتل في المسجد الحرام ألف وسبعمائة رجل ، وقيل : ثلاثة عشر ألفا من الرجال ، وألفا وهم متعلقون بالكعبة ، وردم بهم زمزم حتى ملأها ، وفرش بهم المسجد الحرام وما يليه ، وقيل : دفن البقية في المسجد بلا غسل ولا صلاة ، وجعل الناس يصيحون : تقتل جيران اللّه في حرم اللّه ؟ ! فيقول : ليس بجار من خالف أمر اللّه ونواهيه ،
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 1 » الآية . وصعد أبو طاهر بنفسه عتبة باب الكعبة ، واستقبل الناس بوجهه « 2 » وهو يقول : إنا للّه وباللّه ، يخلق الخلق فأفنيهم أنا . وضرب بعض أصحابه الحجر الأسود بدبوس فتكسّر . وقيل : إن الذي ضرب الحجر بالدبوس أبو طاهر نفسه ، وصاح : يا حميرا أنّى ما قلتم :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 3 » ، فأين الأمن وقد فعلت ما فعلت . وعطف دابته ليخرج ، فأخذ بعض الحاضرين بلجام فرسه ليخرج ، وقال وقد استسلم للقتل : ليس معنى الآية ما ذكرت ، وإنما معناها : من دخله فأمنّوه . فلوى القرمطي فرسه ولم يلتفت إليه . وقتل في سكك مكة فظاهرها وشعابها من أهل خراسان والمغاربة وغيرهم زهاء ثلاثين ألفا ، وسبى من النساء والصبيان مثل ذلك . وكان من « 4 » المقتولين من أهل مكة أميرها ابن محارب ، والحافظ أبو الفضل محمد بن الحسن بن أحمد بن عمار الجارودى
هامش
( 1 ) الآية رقم 23 من سورة المائدة ، مدنية . ( 2 ) غير واضحة في ( أ ) . ( 3 ) من الآية رقم 97 من سورة آل عمران ، مدنية . ( 4 ) في ( أ ) : فمن .