الهروي ؛ أخذته السيوف وهو متعلق بيده جميعا بحلقتى الباب ، حتى سقطت رأسه على عتبة الكعبة ، ولم يقف في هذا العام أحد بعرفة ولا أوفى نسكا ، إلا جماعة قليلين أتموا حجتهم وكانوا شاما .
وأخذ أبو طاهر أموال الناس وحلى الكعبة وكسوتها ، وأمر بقلع الميزاب وكان من الذهب الأحمر الإبريز ، فطلع رجل يقلعه فأصيب بسهم من أبى قبيس في عجزه ، فسقط فمات ، ويقال : إن الرجل وقع على رأسه فمات ، فقال : اتركوه على حاله ، فإنه محروس حتى يأتي صاحبه ، يعنى المهدى ، وأراد أخذ المقام فلم يظفر به ؛ لأن سدنة المسجد الحرام دسوه في شعاب مكة فتألم لفقده ، وعند ذلك أمر على الحجر الأسود ، فقلعه جعفر بن أبي علاج البناء المكي بأمر القرمطي بعد صلاة العصر من يوم الاثنين لأربع عشر ليلة خلت من ذي الحجة ، وقال عند ذلك شعرا يدل على زندقته . ويقال : إن بعضهم ضرب الحجر الأسود بدبوس ، فكسره ثم قلعه القرمطي ، وقلع القرمطي قبة زمزم ، وأقام هو وأصحابه بمكة إحدى عشر يوما ، وقيل : ستة أيام ، وقيل : سبعة أيام ، ثم انصرف إلى بلده « هجر » ، وحمل معه الحجر الأسود يريد أن يجعل الحج عنده ، فهلك تحته أربعون جملا . وبقي موضع الحجر خاليا يضع الناس فيه أيديهم للتبرك .
وكان القرمطي يخطب بمكة لعبيد اللّه المهدى صاحب العهد ، فبلغ المهدى ذلك ، فكتب إليه : « والعجب من كتبك إلينا أنك تمتن « 1 » علينا بما ارتكبته باسمنا من انتهاك حرم اللّه وجيرانه بالأماكن التي لم تزل جاهلية يحرم الدماء فيها وإهانة أهلها ، ثم تعديّت بعد ذلك إلى أن قلعت الحجر الذي هو يمين اللّه في أرضه يصافح بها عباده ، وحملته إلى أرضك ، ورجوت أن نشكرك على ذلك ، فلعنك اللّه ثم لعنك ثم لعنك ، والسلام على من سلم المسلمون من لسانه ويده » .
فبعد وصول الكتاب انحرفت القرامطة عن طاعة العبيدين ، وأقام الحجر
هامش
( 1 ) غير واضحة في ( أ ) .