ثم إن الحصين سار إلى مكة ، فخرج للقائه عبد اللّه بن الزبير ، ووقع بينهما أمور عظام ، ثم التجأ عبد اللّه وجماعته إلى المسجد الحرام ، وصعد الحصين وجماعته إلى جبل أبى قبيس ، فما زالوا يرمون بالمنجنيق على عبد اللّه وجماعته ، فأصاب المنجنيق الكعبة فأوهاها « 1 » ، ثم لم تزل الأمور تتزايد بينهما إلى أن وصل الخبر بموت يزيد بن معاوية ، فرجع الحصين بن نمير وترك القتال ، ثم لمّا أفضى الأمر إلى عبد الملك بعث الحجاج بن يوسف الثقفي لقتاله ، فوصل إلى مكة ، وتقاتل هو وعبد اللّه مدة مديدة ، وفعل ما فعله الحصين بن نمير وزيادة ، فقتل عبد اللّه بن الزبير ، وصفى الوقت للحجاج وأستاذه عبد الملك بن مروان .
ومنها : فتنة أبى حمزة :
الذي أنفاه « 2 » من اليمن عبد اللّه بن يحيى ؛ المعروف بطالب الحق ، وكانت هذه الفتنة مع عبد الملك بن محمد بن عطية ؛ المقام من جهة مروان بن محمد لقتال أبى حمزة المذكور ، فالتقيا بالأبطح ، فأرسل عطية الخيل عليه من أعلى مكة ومن أسفلها ، وأحاطت به من كل جانب ، فوقعت ملحمة عظيمة ، فقتل أبو حمزة ، ثم سار ابن عطية لقتال عبد اللّه بن يحيى باليمن ، ففر منه عبد اللّه ، فلحقه ابن عطية فقتله ، وكانت هذه الواقعة في عام ثلاثين ومائة .
ومنها : فتنة السرى : مع محمد بن الحسن بن معاوية بن عبد اللّه
بن الحسن بن علي بن أبي طالب والقاسم بن إسحاق ؛ فإنه لما خرج بالمدينة النفس الزكية ؛ محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وبويع له بالخلافة ، أرسلها إلى اليمن ، فسارا إلى مكة وملكاها بعد قتال وقع بينهما وبين السرى المذكور ، فهرباه .
ومنها : فتنة الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب :
فإنه قدم إلى مكة « 3 » من المدينة بعد أن بويع له فيها ، وكان قد وصل للحج تلك السنة محمد بن
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فأوهها .
( 2 ) غير واضحة في ( أ ) .
( 3 ) في ( ج ) : مكي .