مغربا وعشاء وصبح اليوم الذي يليه وظهره ، وامتلأ المسجد الحرام من الموتى والأوساخ والطين ، وذهلت العقول بسببه .
وقد نظم جماعة من المتعلقين على الأدب قصة السيل المذكور مع قصة ما وقع بعده في أبيات تنفر عنها المسامع لركاكتها وقبحها واستهجان الطباع السليمة لها ، بل وبعضهم كتبها وأرسلها إلى البلدان ، فنسأل اللّه تعالى العافية من الهذيان ، والمنّة ، الواهب العقل الرحيم الرحمن .
ثم وقع في اليوم الذي يليه سقوط جدران البيت الشريف ، كما سيأتي تفصيله في الباب الثالث إن شاء اللّه تعالى .
* * *
الفصل الثامن في الفتن الواقعة بمكة المشرفة بعد الخلفاء الراشدين ( رضى اللّه عنهم )
منها : فتنة الحصين بن نمير « 1 » مع عبد اللّه بن الزبير ( رضى اللّه عنهما ) :
وكانت هذه الفتنة في عام أربعة وستين من المائة الأولى ، وأصلها : أن عبد اللّه بن الزبير ( رضى اللّه عنهما ) استولى على جهات الحرمين واليمن والعراق وغيرهما ، ولم يدخل في بيعة يزيد بن معاوية ، فجهز يزيد عليه مسلم بن عقبة « 2 » ، فسار بالجيش ، فلما كان في أثناء الطريق مات بعد أن أقام عوضه « 3 » الحصين بن نمير وقال له : يا ابن بردعة الحمار ، الأمر إلى ما وهبتك هذا الجند ، ولو أنى أكره أن أتزود عند الموت معصية أمير المؤمنين ما وليتك ، ولكن خذ منّى « 4 » أربعا : أسرع السير ، وعجل المناجزة ، وعم الأخيار ، ولا تمكن قريشا من ذلك .
هامش
( 1 ) الحصين بن نمير : هو الحصين بن نمير بن نائل ، أبو عبد الرحمن الكندي ، ثم السكوني : قائد من القساة الأشداء المقدمين في العصر الأموي . من أهل حمص . وهو الذي حاصر عبد اللّه بن الزبير بمكة ، وكان في آخر أمره على ميمنة عبيد اللّه بن زياد في حربه مع إبراهيم بن الأشتر ، فقتل مع ابن زياد على مقربة من الموصل سنة 67 ه . الأعلام :
2 / 262 .
( 2 ) سقطت من ( ج ) .
( 3 ) في ( أ ) : عرضنه .
( 4 ) في ( أ ) : خذامى .