عشرى من شوال من السنة المذكورة ، ودفن ضحية تلك الليلة ، ووقع بعد وصول الفيل غلاء شديد بمكة ؛ فلهذا قال سيدنا وشيخنا الوالد - رحمه اللّه تعالى - مؤرخا ، وهو على غير وزن الأبحر المتداولة :
حرم اللّه جل [ ثنائه ] « 1 » * قدم الفيل ضل عن رشده
كثر الهم يا فتى أرّخ * سنة الفيل همها بشدة
- ثم وقع في عام سبع وثلاثين بعد الألف غلاء عظيم ، واستمر متزايدا إلى عام ثمانية وثلاثين ، فبيعت الكيلة الدخن في هذا العام بأحد عشر محلقا .
- ثم وقع في عام تأليف هذا الكتاب غلاء آخر ذكره أحد علمائنا قال :
« وعمى بصائر الناس من التفرغ للاشتغال ، وسمع شبه بكاء الحرم والأطفال وكثرة الفقراء عن النساء والرجال ، بيعت فيه الكيلة المصرية بثمانية محلقة ، وتسعة ، وعشرة ، فمن ظفر بهذا السعر فكأنما نال من اللذات مطلبة وقضى وطره ، واستمر أشهر عديدة ( ومدة مديدة ) « 2 » ، ثم انحل بعض انحلال لوصول السفن التي فيها حبوب فقراء الحرم ، ثم عاد قريبا مما كان ، والأمر لدى الجود والكرم » .
وفي الغالب أن الغلاء إنما يكون في أنواع الحبوب ، وقد يقع في السمن وغيره من أنواع المأكولات ، ونرجو اللّه أن يكون تكفيرا للسيئات وتكثيرا للحسنات ، ولقد صدق من قال :
مساكين سكان أم القرى * فكل ينوح على نفسه
حياتهم كلها سلفت * على فلس أو على عكسه
* وأما الوباء :
فوقع كثيرا : منه : وباء « 3 » في القرن السابع ؛ قال التقى : « و ؟ ؟ ؟
الموتى فيه في يوم واحد اثنين وعشرين جنازة ، وفي بعضها خمسين » .
هامش
( 1 ) غير واضحة في ( ج ) .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ج ) .
( 3 ) في ( أ ) : وبائع .