حصل غلاء عظيم . وفي عام خمسمائة وستة وسبعين حصل غلاء شديد .
وفي عام ستمائة وإحدى وخمسين حصل غلاء بيعت فيه شربة الماء بدرهم ، والشاة بأربعين درهما ، وغلاء في عام ثلاث وثمانين وتسعمائة « 1 » ، مات فيه كثير من الناس جوعا ، وأكلت الجلود . وغلاء في عام ثلاث وستين وسبعمائة أكلت الناس فيه حب الثمام « 2 » ، وجعلوه خبزا ، وغلاء في عام خمسين وثمانمائة ؛ كان في الحب والسمن ، وغلاء في عام إحدى وعشرين وثمانمائة في غير المأكولات .
وأما في زماننا فيضرب المثل بالغلاء الواقع في سنة سبع بعد الألف ؛ ونهاية ما وصل فيه الأردب الحب المصري ثمانية عشر دينار ، أعلى ما سمعنا من الثقات المشاهدين لذلك ، ولم يستمر هذا الثمن إلا نحو ثلاثة شهور .
فيه أكل الناس لحوم الكلاب والبسبس ، وسمعت من شيخنا وسيدنا السيد الوالد - رحمه اللّه تعالى - أن الفقراء كانوا يأخذون دم الشاه ويجعلونه في إناء على النار ثم يستعملونه .
ثم وقع بعد عام تسع غلاء متعدد في أعوام متعددة « 3 » :
منها : في عام إحدى وثلاثين بعد الألف ؛ وهو العام الذي وصل فيه الوزير حاجى محمد باشا منفصلا عن وزارة اليمن ، وكان دخوله إلى مكة في غرة شعبان من العام الماضي المذكور ، وصام رمضان ، وتصدق ، وفعل أفعالا شديدة من الخيرات ، وكان وصل معه في مركبه الواصل بحرا فيل صغير ؛ أراد أن يهديه للحضرة السلطانية العثمانية ، ثم إن هذا الفيل استمر بجدة أياما ، فجاء الخبر بوفاة مولانا السلطان عثمان بن أحمد خان - تغمده اللّه بالرحمة والغفران - ثم انتقل حاجى محمد باشا المذكور ليلة سابع
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ) ، و ( ج ) ، وأظن أنها : ثلاث وثمانين وستمائة ، لأن المؤلف يؤرخ لهذه الأحداث بترتيب زمنى .
( 2 ) الثمام : عشب من الفصيلة النجيلية يسمو إلى مائة وخمسين سنتيمترا ، فروعه مزدحمة متجمعة ، والنورة سنبلة مدلاة . ومنه الثمام السنبلى ، ويسمى الدّخن في السودان .
( 3 ) غير واضحة في ( أ ) .