ابتداؤها في سنة ثلاث وستين وتسعمائة ، والمحدث لها الوزير مصطفى باشا النشار ؛ المستولى على اليمن من جهة مولانا سلطان « 1 » الإسلام المرحوم المبرور السلطان سليمان خان - رحمه اللّه تعالى - وكانت ولاية الوزير مصطفى باشا المذكور لذلك في سنة اثنين وستين وتسعمائة ، فوصل إلى مكة أميرا على المحمل المصري ، فحج ، ثم رجع بالحجاج والمحمل الأمير مراد بيك ، ثم توجه مصطفى إلى الديار اليمنية ، فأحدث المحمل المذكور ، وجعله كالمحملين ، ومعه خلعة من جانب السلطنة الشريفة ، فيبرز مولانا السيد الشريف أبو نمى لملاقاة الخلعة إلى بركة ماجن ، فيلبسها . ثم وصل الأمير والمحمل إلى أن حاذى الشريف داره ؛ دار السعادة ، فدخلها ، وتوجه الأمير حينئذ ونزل عند سفح الجبل الذي هو عند بستان شيخ الحرم المتقدم ذكره .
وفي زمننا عرضتان فقط : عرضة المصري ، وعرضة الشامي . وأما عرضة اليماني فقد بطلت من موسم سنة ثلاث وثلاثين بعد الألف ؛ وذلك لانقطاع وصول المحمل من الجهات اليمانية ؛ لوقوع الفتن القوية ؛ ففي صبيحة اليوم الذي تكون فيه العرضة يجتمع الناس بالشبيكة وما والاها ، ويجتمع السادة الأشراف راكبين على ظهور خيلهم برحبة أجياد ؛ وصاحب البلد والعساكر والجنود والطبول والزمور تدق على باب دار صاحب مكة ، فبعد تمام اجتماعهم ينزل الشريف فيركب فرسه من دهاليز داره ؛ دار السعادة ، ثم يبرز راكبا من باب الدار ، فيسير الجيش أمامه إلى أن يصلوا المختلع ، فيتقدم بعض جماعته ، وينزل بمخيمه أمير الحاج ، ويستمر الشريف وجماعته على ظهور خيلهم ، ثم يبرز بعض جماعة الأمير ومعه الخلعة الشريفة السلطانية ، فيلبسها مولانا الشريف بعد أن يسلم عليها تعظيما لسلطان الإسلام ، وأداء لما يجب له من وافر الإكرام ، ثم يبرز الأمير ويجيئ للشريف ويسالم هو وإياه ثم يعود الشريف من محل وصوله ، ويعزم أمير الحاج بالمحمل على طريق الحجون ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : السلطان .