مكة ، ويخاف ؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم ، فواعدناه شعب العقبة ، فقال عمّه العباس - رضي اللّه عنه - : يا ابن أخي ، إنّي لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك ، إنّي ذو معرفة بأهل يثرب ، فاجتمعنا عنده صلّى اللّه عليه وسلم من رجل ورجلين ، فلمّا نظر العباس - رضي اللّه عنه - في وجوهنا ، فقال :
هؤلاء قوم لا أعرفهم ، هؤلاء أحداث . فقلنا : يا رسول اللّه ، على ما نبايعك ؟
فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « تبايعوني على السمع والطاعة على النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعلى أن تقولوا في اللّه ، لا يأخذكم فيه لومة لائم ، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم ، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ، ولكم الجنة » . فقمنا نبايعه ، فأخذ بيده صلّى اللّه عليه وسلم أسعد بن زرارة - رضي اللّه عنه - وهو أصغر السبعين إلّا أنا .
2540 - فحدّثنا محمد بن أبي عمر ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : لمّا جاءت الأنصار ، وعدهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم العقبة ، فأتاهم ، ومعه العباس - رضي اللّه عنه - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معشر الأنصار تكلّموا وأوجزوا ، فإنّ علينا عيونا » . فقال أبو أمامة أسعد بن زرارة - رضي اللّه عنه - : اشترط لربّك ، واشترط لنفسك ، واشترط لأصحابك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، ولنفسي : أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم ، ولأصحابي : المساواة في ذات أيديكم » ثم خطب خطبة لم يخطب المرد ولا الشيب خطبة مثلها . قال : فما لنا ؟ قال : « الجنّة » . قال : أبسط يدك فأنا أول من بايعك .
هامش
( 2540 ) - إسناده مرسل .
رواه ابن أبي شيبة 14 / 598 - 599 ، والبيهقي في الدلائل 2 / 451 كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد ، به .