تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

ذكر مسجد البيعة من منى وتفسير ما كان فيه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم

2539 - حدّثنا محمد بن أبي عمر ، قال : ثنا يحيى بن سليم المكي ، عن ابن خثيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم لبث عشر سنين يتتبّع الناس في منازلهم بمجنّة وعكاظ ، ومنازلهم بمنى : « من يقريني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنّة ؟ » ولا يجد أحدا ينصره ولا يؤويه حتى إنّ الرجل يرحل من اليمن ، أو من مضر إلى ذي رحمه ، فيأتيه قومه ، فيقولون له : احذر غلام قريش ، لا يفتنك ، ويمشي بين رحالهم ، يدعوهم إلى اللّه - تعالى - ، يشيرون إليه بالأصابع ، حتى بعثنا اللّه - تعالى - له من يثرب ، فيأتيه الرجل منّا فيؤمن به ، ويقرئه القرآن ، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه ، حتى لم تبق دار من دور يثرب إلّا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ، ثمّ بعثنا اللّه - تعالى - فائتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منّا ، فقلنا حتى متى نذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطرد في جبال
هامش
( 2539 ) - إسناده حسن . رواه ابن سعد 1 / 217 ، وأحمد 3 / 339 - 340 ، والأزرقي 2 / 205 - 206 ، والحاكم 2 / 624 - 625 ، والبيهقي في الدلائل 2 / 443 كلهم من طريق : ابن خثيم ، به . ويطلق اليوم اسم ( الرحا ) على ثنية ( ذات الحنظل ) نفسها ، كما يطلق على ( فج ذات الحنظل ) السابق وصفه ، وهذه تسمية ليست قديمة ، أي لم تكن معروفة في عصر الفاكهي والأزرقي ، واطلاق اسم الرحا على ( ثنية ذات الحنظل ) وفجها أوقع بعض الفضلاء في لبس شديد ، وجعلهم يخلطون في هذا المعلم المهم ( أعني : ذات الحنظل ) . ومن المتفق عليه بين الأزرقي والفاكهي أن ( رحا ) في الحرم ، فكيف تكون من حدود الحرم ؟ وأيضا فإن ( الرحا ) هي ردهة ، فكيف تكون ثنية ؟ ثم انّ الأزرقي والفاكهي جعلا ( رحا ) بين أنصاب المصانيع وبين ذات الجيش . وأنصاب المصانيع معروفة وتبعد عن ثنية ( ذات الحنظل ) حوالي ( 5 ) كم إلى شمالها الغربي ، وذات الجيش تشمل منطقة ( المقتلة ) وجانبها الغربي حتى تحيط بردهة الراحة من الغرب ، فكيف إذن تكون ( رحا ) هي ذات الحنظل ؟