تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وأبى إلّا الإقامة عليه . قال : فلما قدمنا مكة ، قال : يا أخي أنطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا ، فإني واللّه لقد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم ايّاي فيه ، فخرجنا نسأل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكنا لا نعرفه ، لم نره قبل ذلك ، فلقينا رجلا من أهل مكة ، فسألناه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : هل تعرفونه ؟ قال : قلنا : لا . قال : فهل تعرفون العباس بن عبد المطلب - رضي اللّه عنه - ؟ قال : قلنا نعم - وكنا نعرف العباس ، كان لا يزال يقدم علينا تاجرا - قال : فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس - رضي اللّه عنه - ، فدخلنا المسجد ، فإذا العباس - رضي اللّه عنه - جالس ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معه جالس . فسلّمنا ، ثم جلسنا إليه ، فقال / النبي صلّى اللّه عليه وسلم للعباس - رضي اللّه عنه - : هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل ؟ قال : نعم ، هذا البراء بن معرور ، سيد قومه ، وهذا كعب بن مالك ، قال : فو اللّه ما أنسى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : الشاعر ؟ - يريد كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : نعم ، قال : فقال البراء بن معرور - رضي اللّه عنه - : يا نبي اللّه إني قد خرجت في سفري هذا ، وقد هداني اللّه - تعالى - إلى الإسلام ، فرأيت ألا [ أضع ] « 1 » هذه البنيّة بظهر ، فصليت إليها ، وقد خالفني أصحابي في ذلك ، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء ، فماذا ترى يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « قد كنت على قبلة لو صبرت عليها » . قال : فرجع البراء - رضي اللّه عنه - إلى قبلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فصلّى معنا إلى الشام . وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات ، وليس كذلك كما قالوه ، ونحن أعلم به منهم . ثم خرجنا إلى الحج ، وواعدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العقبة من أوسط أيام
هامش
( 1 ) في الأصل ( أضيّع ) .
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 235 | محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي / عبد الملك بن عبد الله بن دهيش