وفي حراء وثبير يقول القائل :
وارحل بودّك حيث شئت فليس لي * أسف عليك ولا لديك كثير
أخرجت من سجن غداة هجرتني * وانحطّ عن عنقي حرا وثبير
ومنها : حائط ابن طارق « 1 » ، بأسفل مكة ، وكانت عينه تمر في بطن وادي مكة ، وتحت الأرض ، وكانت له عين ومشرعة ، وكان فيه النخل ، وكان موضعه أسفل قرن ابن شهاب ، وكان معاوية - رضي اللّه عنه - ابتاعه من طارق بن عبد الرحمن بن المرتفع بن الحارث بن عبد مناة ، وكان فيه نخل .
قال ابن أبي عمر : أدركت فيه أصول النخل . ثم كان هذا الحائط للوليد بن عبد الملك بعد ذلك ، وفيه عين تمرّ اليوم في وادي مكة ، وأصله لآل طارق ، فرهنه عند رجل ، فغرق في الرهن ، فهو للمخزوميّين لآل الحارث ابن عبد اللّه بن ربيعة ، ولهم بيوت عند أصل قرن « 2 » .
ومنها : حائط فخّ « 3 » ، ولم يزل قائما إلى سنة ست وأربعين ومائتين ، فقدم الصائغ أسحق بن سلمة ، فقطع شجره ، وجعل له فلجا يذهب إلى بركة جعلها ناحية الحصحاص « 4 » ، وذلك أنّ أهل مكة ضاقوا من الماء ، فأبطل الحائط ولم ينتفع الناس بشيء من مائه ، وقد كان الناس ينتفعون به ، ويستنفعون فيه ، وموضعه قديم معروف المكان ، ويشربه مارة الطريق ، وفي
هامش
( 1 ) كان موضعه بالمسفلة ، عند موقف السيّارات المتعدّد الأدوار الآن ، وكان قرب موضع هذا الموقف بركة تسمّى ( بركة ماجل ) .
( 2 ) كذا في الأصل .
( 3 ) ذكره الأزرقي 2 / 230 ، وقال : وهو قائم إلى اليوم ، فاختصر ما فصّله الفاكهي . وقال الأستاذ ملحس محددا موضع هذا الحائط : في المكان المعروف بالشهداء . قلت : وحيّ الشهداء حيّ واسع فيه أكثر من حائط ، ومنها ما كان قائما إلى قبل أعوام قليلة ، منها ما هو لبعض الأشراف ، ومنها ما هو وقف على بعض المدارس الشرعيّة بمكة ، وغير ذلك . فلا أدري أين موضعه ، واللّه أعلم .
( 4 ) أي بعد هبوطك من ريع الكحل نحو الشهداء .