القسمة ، وسمّاها باساميها هذه ، وحملهم على كبسها بالأرباع في كلّ الف واربع مائة وإحدى وستّين سنة ، إذا اجتمع من الأرباع ايّام سنة كاملة ، فحفظ ذلك بعده ؛ وسمّوا هذه الكبيسة « الكبرى » ، لمّا سمّوا الكبيسة التي تكون في كلّ أربع سنين « الصغرى » ، ولم يستعملوا هذه الصغرى إلّا بعد ما مضى أزمنة على وفاة ذلك الملك ؛ ومدار أمرهم فيها على الأسابيع لما ذكرنا .
22
وقد زعم صاحب كتاب مأخذ المواقيت ( 102 ) : أنّ أصحاب الكبيسة بالرّبع من الروم وغيرهم ، وضعوا في أوّل تأريخهم ، دخول الشمس برج الحمل في أوّل افليريوس ، وهو نيسان عند السّريانيّين ؛ ويوشك أن يكون في حكايته صادقا مصيبا ، فإنّ الأرصاد نطقت بنقصان كمّيّة الكسر التابع « 1 » ، لأيّام سنة الشمس عن الرّبع التامّ . وقد وجدنا دخول الشمس أوّل برج الحمل ، قد تقدّم أوّل نيسان ؛ فالأمر فيما ذكر ممكن ، بل شبه الواجب . ثمّ قال بعد ذلك حاكيا عن الروم : أنّهم لمّا أحسّوا بانحراف رأس سنتهم عن موضعه ، لجئوا إلى سنى الهند ؛ فكبسوا في سنتهم الزيادة بين السّنتين ، فعاد دخول الشمس أوّل برج الحمل أوّل نيسان . قال : وإن نحن فعلنا ذلك ، عاد نيسان إلى ما كان عليه ، ومثّل مثالا لم يتمّمه ، إذ لم يستطعه ، ودلّ على جهله ؛ كما أنّه أفصح بحكايته عن الروم على تحامله عليهم ، وتعصّبه لغيرهم ؛ وهو أنّه جنّس الفضل بين سنة الروم وسنة الشمس على مذهب الهند ، فكان سبع مائة وتسعا وعشرين ثانية ، وجنّس اليوم جنس الثّوانى ، وقسمه على ذلك الفضل ، فخرج مائة وثمانية عشر ( 103 ) ، وهي سنون « 2 » وستّة أشهر ، وستّة أيّام ، وثلثا يوم ؛ وذلك هو المقدار الذي فيه يستحقّ التاريخ ، كبس يوم تامّ من جهة هذا الفضل .
23
ثمّ قال : فإذا كبسنا ما مضى من تاريخ الروم ، وهو الف ومائتان وخمس وعشرون سنة في زمانه ، عاد دخول الشمس أوّل برج الحمل إلى أوّل نيسان ؛ وترك المثال ولم يكبس السنين ؛ ولو فعل ، لأدّت نتيجة قضاياه إلى نقيض قوله ودعواه . ولقرب أوّل نيسان من دخول الشمس أوّل برج الثّور ، وذلك لأنّ تاريخه الذي أراد التمثيل به ، يستحقّ من الكبس عشرة أيّام وثلث يوم ؛ فلأنّ سنة الروم أنقص يكون أوّل نيسان ، هو المتقدّم لدخول الشمس أوّل برج الحمل ؛ وتزيد حصّة الكبس على أوّل نيسان ، فينتهى إلى اليوم العاشر منه . فليت شعري أىّ اعتدال عنى
هامش
( 1 ) . عس / توپ / نب : التاسع / السابع .
( 2 ) . عس / توپ / نب : ستّون .