تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
هذا الرجل المتعصّب للهند ؟ فإنّ الاعتدال الربيعي ، على مذهبهم في ذلك الوقت ، متّفق قبل أوّل نيسان بستّة أيّام أو سبعة ؛ بل ليت شعري متى فعل الروم ما حكاه عنهم ؟ فإنّهم من بعد الغور والتّمهّر بالهندسيّات وعلم الهيئة ، والتمسّك بالبراهين ، أبعد من أن يلتجئوا إلى أقاويل من يسندون أصولهم إلى الوحي والإلهام ، إذا أعيت عليهم الحيل ، وطولبوا فيها بالبرهان ، دع ما لهم من علوم الفلسفة والإلهيّات ، ثمّ الطبيعيّات والصناعات ؛ لكن
كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 1 » ، و
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ *
« 2 » .

24

وكان الرجل ، لم يشاهد كتاب المجسطى ، ولم يقس بينه وبين أجلّ كتب الهند ، وهو المعروف بزيج السند هند ؛ فانّ الفرق بينهما ، لا يخفى على من لديه مسكة عقل . ولمثل هذا تعرّض « 3 » حمزة ابن الحسن الاصفهانىّ في رسالته في النّيروز ، حين تعصّب للفرس في عملهم في سنة الشمس ، على أنّها ثلاثمائة وخمسة وستّون يوما وستّ ساعات وخمس ساعة وجزء من أربعمائة جزء من ساعة ؛ وأنّ الروم أهملوا ما يتبع الستّ ساعات في الكبس ؛ واحتجّ بأنّ محمّد بن موسى بن شاكر المنجّم ( 417 ) شرح ذلك وتقصّاه في كتاب له في زمان سنة الشمس ، وأوضح البراهين عليه ، وبيّن غلط من غلط فيه من القدماء .

25

ونحن قد تفحّصنا عن أرصاد محمّد بن موسى ، وأخيه أحمد ، فلم تنطق إلّا بنقصان هذه الكسور عن ستّ ساعات . وأمّا الكتاب الذي أومأ اليه ، فهو الذي ينسب إلى ثابت بن قرّة ( 104 ) ، إذ كان صنيعة هؤلاء القوم ومن بينهم ، ومن كان يهذّب لهم علومهم وجمل ما في هذا الكتاب ؛ واعتراضه « 4 » أنّه يبيّن اختلاف سنى الشمس وتفاوتها ، إذ كان الأوج متحرّكا ، ومع هذا احتاج إلى أدوار متساوية ، وحركات مع أزمنتها متكافئة ، ليستخرج بها وسط مسير الشمس ، فما تساوت له أدوار ، إلّا الكائنة منها في الفلك الخارج المركز ، المأخوذة من نقطة فيه مفروضة إليها بعينها . وهذا الدّور المطلوب ، يزيد كسوره على الساعات الستّ ، كما حكاه حمزة ، غير أنّه لا يسمّى سنة للشمس ، فإنّ سنتها ، كما حددناها ، هي الّتى تؤول فيها الأحوال الطبيعية المهيّأة للكون والفساد ، إلى ما كانت عليه .
هامش
( 1 ) . قرآن ، 17 / 86 . ( 2 ) . قرآن ، 23 / 55 . ( 3 ) . عس / توپ : يفرض . ( 4 ) . عس / توپ : اغراضه ، داد / نب : اعراضه .