ch .
[ IV ]
القول في اختلاف الأمم - في مائية الملك الملقّب بذى القرنين -
1
لا بدّ من حكاية ما وقع في مائيّة مسمّى هذا الاسم ، اعني ذا القرنين على حدة ، إذ كان ذلك في خلال ما كنت فيه قاطعا للنّظم الذي كان يجرى عليه ذكر التواريخ ؛ وذلك « 1 » أنّه حكى من قصصه في القرآن ما هو معروف ، وبيّن لمن تلا الآيات المخصوصة بأخباره ومقتضاها ، أنّه كان رجلا صالحا شديدا ، قد أعطاه اللّه من السّلطان والقدرة أمرا عظيما ؛ ومكّنه من مقاصده في المشارق والمغارب من فتح المدن ، وتدويخ البلاد وتذليل العباد ، وجمع الملك يدا واحدة ، ودخول الظّلمة في الشمال بالإجماع ، ومشاهدة أقاصي العمران ، وغزو الناس والنّسناس ، والحول بين يأجوج ومأجوج ، وخروجه « 2 » إلى البلاد المصاقبة لمقرّهم في مشارق الأرض وشمالها ، وكفّ عاديتهم ودفع معرّتهم بردم عمله في الشّعب الذي كانوا يخرجون منه من زبر حديد ، ألحمها بالنّحاس المذاب ، كما يشاهد ذلك من فعل الصّنّاع .
هامش
( 1 ) . داد / طز : ذكر .
( 2 ) . عس / توپ : خروجهم ، داد / نب : خروجهما .