48
ثمّ ارّخوا بعام الغدر إلى عام الفيل ، الذي ردّ اللّه فيه كيد الحبشة القادمين لتخريب الكعبة في نحورهم ، وأهلكهم عن آخرهم ؛ ثمّ ارّخوا به إلى تاريخ الهجرة . وبعض العرب كانوا يؤرّخون بالوقائع المشهورة ، والأيّام المذكورة الكائنة بينهم ( 62 ) ؛ كالتي لقريش مثل يوم الفجار الكائن في الشهر الحرام ، وحلف الفضول ، وهو على أن ينصروا المظلوم ، إذ كانت قريش تتظالم في الحرم ؛ وعام موت هشام بن المغيرة المخرومىّ إجلالا له ؛ وبناء الكعبة على حكم النبي - عليه السلام - ؛ وكالتي بين الأوس والخزرج مثل : يوم القضاء والرّبيع والرّحابة والسرارة وداحس والغبراء ويوم بغاث وحاطب ومضرس « 1 » ومعبّس ؛ وكالتي بين بكر وتغلب ، ابني وائل ، كيوم عنيزة ويوم الحنو « 2 » ويوم تحلاق اللّمم ويوم القصيبات ويوم الفصيل ؛ وأمثال ذلك فيما بين أحياء العرب وقبائلهم ؛ وهي منسوبة إلى مواضعها وأسبابها .
49
ولو كانت محفوظة على السّنن ، الذي يجرى عليه أمر التواريخ ، لفعلنا بها ما نريد أن نفعله بغيرها من أمور التواريخ ؛ لكن قيل : أنّ بين عام موت كعب بن لؤىّ وعام الغدر ، خمسمائة وعشرين سنة ؛ وبين عام الغدر وعام الفيل ، مائة وعشر سنين ؛ وولد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعد قدومهم بخمسين يوما ، وبينه وبين عام الفجار عشرون سنة ؛ وحضره النبىّ - عليه السلام - فقال : « لقد شهدت يوم الفجار ، فكنت أنبل على عمومتي » ؛ وبين عام الفجار ( 63 ) وبناء الكعبة خمس عشرة سنة ، وبين بناء الكعبة والمبعث خمس سنين . وكذلك كانت حمير وبنو قحطان ، تؤرّخ بتبابعتها ، كما كانت تؤرّخ الفرس بأكاسرتها ، والروم بقياصرتها ؛ ولكن لم يكن ملك حمير على نظام ، وفي تواريخهم اضطراب ، غير أنّا مع ذلك حصّلناها « 3 » في جداول ( 64 ) مع مدد الملوك اللّخميّين ، الذين قطنوا الحيرة ونزلوا بها فاستوطنوها .
50
وجرى على مثل ذلك أهل خوارزم ، فكانوا يؤرّخون بأوّل عمارتها ( 65 ) ؛ وقد كانت قبل الإسكندر ، بسبع مائة « 4 » وثمانين « 5 » سنة . ثمّ أرّخوا « 6 » بعد ذلك بتورّد « 7 » سياوش بن كيكاوس إيّاها ، وتملّك كيخسرو ونسله بها ، حين نقل إليها وسيّر أمره على ملك الترك ؛ وكان ذلك بعد
هامش
( 1 ) . عس : مضرس .
( 2 ) . عس / توپ : الجثو .
( 3 ) . توپ : جعلناها .
( 4 ) . داد / طز : بتسعمائة .
( 5 ) . توپ : مأتين .
( 6 ) . داد / طز : اخذوا .
( 7 ) . توپ : تولد .