المملكة في تأخير « 1 » النوروز . فوقع العزم على تأخيره إلى سبعة عشر يوما من حزيران ، ففعل ذلك ؛ ونفذت الكتب إلى الآفاق في المحرّم سنة ثلاث وأربعين ومائتين . فقال البحترىّ في ذلك قصيدة ، يمدح فيها المتوكّل ويقول :
« إنّ يوم النّيروز قد عاد لل * عهد « 2 » الذي كان سنّه أردشير
أنت حوّلته إلى الحالة الأو * لي وقد كان حائرا يستدير
فافتتحت الخراج فيه فللأ * مّة في ذاك مرفق مذكور
منهم الحمد والثّناء ومنك الع * دل فيهم والنّائل المشكور » ( 59 ) .
45
وقتل المتوكّل ، ولم يتمّ له ما دبّر ، حتّى قام المعتضد بالخلافة ؛ واستردّ بلدان المملكة من المتغلّبين عليها ، وتفرّغ للنّظر في أمور الرعيّة . فكان أهمّ شيء اليه ، أمر الكبيسة وإتمامه ؛ فاحتذى ما فعله المتوكّل في تأخير النوروز ، غير أنّه نظر من جهة أخرى ، وذلك أنّ المتوكّل أخذ ما بين سنته وبين أوّل تأريخ لملك يزدجرد ؛ وأخذ المعتضد ما بين سنته وبين السنة التي زال فيها ملك الفرس بهلاك يزدجرد ظنّا منه ، أو ممّن تولّى ذلك له ، أنّ إهمالهم لأمر الكبس هو من لدن ذلك الوقت ، فوجده مائتين وثلاثا وأربعين سنة ، وحصّتها من الأرباع ستّون يوما وكسر ؛ فزاد ذلك على النوروز في سنته ، وجعله منتهى تلك الأيّام ، وهو أوّل يوم من « خرداذ ماه » في تلك السنة ، وكان يوم الأربعاء ، ووافقه اليوم الحادي عشر من حزيران . ثمّ وضع النوروز على شهور الروم لتنكبس شهوره ، إذا كبست الروم شهورها . وكان المتولّى لإمضاء ما أمر وزيره ، أبا القاسم عبيد اللّه بن سليمان ابن وهب ؛ فقال علىّ بن يحيى المنجّم في ذلك :
يا محيى الشرف اللّباب مجدّد الملك الخراب * ومعيد ركن الدّين فينا ثابتا بعد اضطراب
فتّ الملوك مبرّزا فوت المبرّز في الحلاب * أسعد بنوروز جمعت الشّكر فيه إلى الثّواب
قدّمت في تأخيره ما أخّروه من الصّواب
وقال علىّ بن يحيى ( 60 ) في ذلك أيضا :
يوم نيروزك يوم واحد لا يتأخّر * من حزيران يوافى أبدا في أحد عشر .
هامش
( 1 ) . توپ : تاريخ .
( 2 ) . عس / توپ : إلى العهد .