الروم ، وسنو هذا التاريخ روميّة ؛ وقد استعمله غير واحد من أصحاب الزّيجات « 1 » ، ورسموا به ما احتاجوا اليه من مثالات المسائل والمواليد والقرانات ( 49 ) .
37
ثم تاريخ هجرة النبي محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - من مكّة إلى المدينة ، وهو على السنين القمرية برؤية الأهلّة لا الحساب ؛ وعليه يعمل أهل الإسلام بأسرهم . وإنّما خصّ هذا الوقت بذلك ، دون المولد والمبعث والوفاة ؛ لأنّ عمر بن الخطّاب ، على رواية ميمون بن مهران ( 50 ) ، لمّا رفع اليه صكّ - محلّه في شعبان ، فقال عمر : أىّ شعبان الذي نحن فيه أو الذي هو آت ؟ ثم جمع أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فاستشارهم ، فيما دهمه من الحيرة في أمر الأوقات . فقالوا : يجب أن نتعرّف الحيلة في ذلك من رسوم الفرس ، فاستحضروا الهرمزان ؛ واستعلموه ذلك ، فقال : إنّ لنا حسابا نسمّيه « ماه روز » ، اى حساب الشهور والأيّام ، فعرّبوا « ماه روز » ، فقالوا « مؤرّخ » ؛ وجعلوا مصدره « التأريخ » ، وشرح لهم الهرمزان كيفية استعمالهم ذلك ، وما عليه الروم من مثله . فقال عمر لأصحاب رسول اللّه - ص - : ضعوا للناس تأريخا يتعاملون عليه ؛ فقال بعضهم : اكتبوا على تاريخ الروم ، فإنّهم يكتبون على تاريخ الإسكندر ، فقيل إنّه يطول . فقال الآخرون : اكتبوا على تاريخ الفرس ، فقيل إنّ الفرس كلّما قام ملك منهم ، طرح التاريخ ممّن كان قبله ؛ فاختلفوا في ذلك .
38
فروى الشّعبىّ ( 51 ) أنّ أبا موسى الأشعرىّ كتب إلى عمر بن الخطّاب ، إنّه تأتينا منك كتب ليس لها تاريخ . وقد كان عمر دوّن الدواوين ووضع الأخرجة والقوانين ، واحتاج إلى تاريخ ، ولم يحبّ التاريخات القديمة . فجمع عليه عند ذلك واستشار ، فكان أظهر الأوقات وأبعدها من الشّبه والآفات ، وقت الهجرة وموافاة المدينة ؛ وكانت يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأوّل ، وأوّل تلك السنة يوم الخميس . فعمل عليها وأرّخ منها ما احتاج اليه ؛ وذلك في سنة سبع عشرة للهجرة ؛ وذلك لأنّ في المولد والمبعث من الخلاف ، ما لا يجوز أن يجعل معه أصلا ، لما يجب أن لا يقع فيه خلاف . فقد قيل في المولد : أنّه كان ليلة الاثنين الثاني ، وقيل الثامن ، وقيل الثالث عشر من ربيع الاوّل ، ثم قيل أنه في سنة أربعين ، وقيل اثنتي وأربعين ، وقيل ثلاث وأربعين « 2 » من ملك
هامش
( 1 ) . عس / توپ : « البزيديجات » ( 49 ) .
( 2 ) . داد / طز : ثم قيل أنّه في ستة وأربعين من ملك .