كسرى انوشيروان ؛ ولذلك اختلف في مقدار عمره ، بالموازاة لهذا الخلاف « 1 » ؛ وأيضا فإنّ السنين متفاوتة فيما بينها ، بعضها مكبوسة وبعضها غير مكبوسة ، حين حرّم النّسى ، وعلى أن بعد الهجرة استقام أمر الإسلام ، وأدبر الشرك ، ونجا النبىّ - عم - من بوائق كفّار مكّة ؛ وتوالت له بعدها الفتوح ، فصارت الهجرة للنّبىّ كالقيام للملوك ، وصفاء الملك لهم .
39
فامّا وقت وفاته ، فإنّه وإن كان معلوما ، فليس يستحسن التاريخ بموت نبىّ أو هلاك ملك ، اللّهمّ إلّا أن يكون كاذبا أو عدوّا يستبشر بموته ، ويستحبّ أن يكون موته عيدا ، أو يكون ممّن ينقرض عليه الدولة ، فيعمل أشياعه ذلك تذكارا لهم فيما بينهم وتأسّفا عليه ؛ وقلّ ما جرى الرّسم بذلك إلّا في النّادر الغريب ، مثل الإسكندر البنّاء ، فإنّ تاريخه يعدّ من لدن وقت مماته ، إذ كان معدودا في جملة من انتقل عنه التاريخ ، من الملوك الكلدانيّين والمغربيين إلى الملوك البطالسة ، المسمّى كلّ واحد منهم بطلميوس ومعناه « الحربىّ » ، فأرّخ به من انتقلت الدولة اليه ، استبشارا بذلك ؛ ومثل يزدجرد ابن شهريار ، فإنّ المجوس يؤرّخون بوقت هلاكه ، لأنّ الدولة قد انقرضت ببواره ، فأرّخوا بمماته تحزّنا عليه ، وتلهّفا لذهاب ملّتهم .
40
وقد كان الناس على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، سمّوا كلّ سنة ممّا بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص بها ، مشتقّ ممّا اتّفق فيها له - عليه السلام - ، فالأولى بعد الهجرة سنة الإذن ، والثانية سنة الأمر بالقتال ، والثالثة سنة التمحيص ، والرابعة سنة التّرفئة ، والخامسة سنة الزّلزال ، والسادسة سنة الاستئناس ، والسابعة سنة الاستغلاب « 2 » ، والثامنة سنة الاستواء ، والتاسعة سنة البراءة ، والعاشرة سنة الوداع ؛ فكانوا يستغنون بذكرها عن عددها من لدن الهجرة .
41
ثمّ تاريخ ملك يزدجرد بن شهريار بن كسرى ابرويز ، وهو على سنى الفرس غير المكبوسة ؛ وقد استعمل في الأزياج لسهولة العمل به . وإنّما اشتهر تاريخ هذا الملك من بين سائر ملوك فارس ، لأنّه قام بعد تبدّد الملك ، واستيلاء النّساء عليه ، والتغلّب « 3 » ممّن لا يستحقّه ؛ وكان مع ذلك آخر ملوكهم ، وجرت على يده أكثر الحروب المذكورة ، والوقائع المشهورة مع عمر بن الخطاب ، حتّى زالت الدولة ؛ وانهزم ، فقتل ببيت طحّان بمرو الشاهجان .
هامش
( 1 ) . داد / طز : ، الاختلاف .
( 2 ) . عس / توپ : استقلاب .
( 3 ) . هن : المتغلبة .