30
ثم يتلو ما ذكرناه من التواريخ ، تاريخ بختنصّر الأوّل ؛ وهو بالفارسيّة بخت نرسى ( 43 ) وقد قيل في تفسيره : أنّه كثير البكاء والأنين ، وبالعبرانية يؤخذ نصار « 1 » ؛ وقيل بأنّ تفسيره : عطارد وهو ينطق ، وذلك لتحنّنه « 2 » على الحكمة وتقريبه العلماء . فإذا عرّب وخفّف قيل :
بختنصّر ، وليس هو الذي خرّب بيت المقدس ، فإنّ بينهما زهاء مائة وثلاث وأربعين سنة ، على ما تلوّحه الجداول فيما يستأنف . وتاريخ هذا الملك المذكور مستعمل على سنى القبط ، وعليه العمل في استخراج مواضع الكواكب السيّارة من المجسطى ، لأنّ بطلميوس قد آثره واستخرج به أوساط الكواكب ؛ ثم أدوار قاللبس « 3 » ، وأوّل أدواره هو في سنة أربعمائة وثماني عشرة لبختنصّر ، وكلّ دور منها ستّ وسبعون سنة شمسيّة ، ويستدل من لا يعرفها بما يجد في كتاب المجسطى ، من ذكرها على أنّها قبطيّة .
31
وذلك لأنّ ابرخس « 4 » وبطلميوس ، يذكران أوقات أرصادهما في الليالي والأيّام من الشهور القبطيّة ، ثمّ ينسبانها إلى الأدوار التي وافقتها من أدوار قاللبس « 5 » ، من غير أن يكون الحقيقة ذلك ؛ ولكنّ أوّل الأدوار المستعملة ، عند من يستخرج الشهور بمسير القمر والسنين بمسير الشمس ، هو دور الثمانية ، والدّور الثاني ، هو دور التسعة عشر . وكان قاللبس من جملة أصحاب التعاليم ، ومن يدين أو قومه باستعمال ذلك ، فاستخرج هذا الدّور مشتملا على أربعة أدوار التّسعة عشر . وقد زعم بعض الناس ، أنّ هذه الأدوار كانت تستعمل بالرّؤية دون الحساب ، إذ كان الناس حينئذ لم يفطنوا بحساب الكسوفات ، التي لا يعرف مقدار الشهر القمرىّ ولا يتمّ هذه الحسبانات إلّا بها ؛ وأنّ أوّل من وقف عليه ، كان ثالس « 6 » من أهل ملطية ، فإنّه لمّا اختلف إلى أصحاب الرياضات ، وأخذ منهم علم الهيئة والحركات ، ترقّى منه إلى استنباط الكسوفات . ثمّ وقع إلى مصر ، فأنذر الناس بكون الكسوف ؛ فلمّا صدق خبره ، استعظموه .
هامش
( 1 ) . عس : نضار .
( 2 ) . عس / توپ : لمحبته .
( 3 ) .CalliPPus of Cyzicos ( ca . 330 B . C . )( 4 ). HiPParchus of Nicaea ( d . ca . 125 B . C . )( 5 ) .CalliPPus of Cyzicos ( ca . 330 B . C . )( 6 ). Thales of Miletos ( ca . 624 - 548 B . C . )