والصين وأصناف الأمم المشرقية ، وأقرّ به بعض الفرس ، ووصفوه بغير الصفة الموصوف بها في كتب الأنبياء ؛ وقالوا كان من ذلك شيء بالشام والمغرب في زمان طهمورث ، لم يعمّ العمران كلّها ، ولم يغرق فيه إلّا أمم قليلة ، وإنّه لم يجاوز عقبة حلوان ، ولم يبلغ ممالك المشرق . وقالوا أنّ أهل المغرب لمّا أنذر به حكماؤهم ، بنوا أبنية كالهرمين المبنيّين في أرض مصر ؛ وقالوا إذا كانت الآفة من السماء دخلناها ، وإذا كانت من الأرض صعدناها . فزعموا انّ آثار ماء الطوفان ، وتأثيرات الأمواج بيّنة على أنصاف هذين الهرمين لم يجاوزهما . وقيل أنّ يوسف - عم - جعلهما هريا ، وجمع « 1 » فيهما الطعام والميرة لسنى القحط . وقالوا أنّ طهمورث لمّا اتّصل به الإنذار ، وذلك قبل كونه بمائتين واحدى وثلاثين سنة ، أمر باختيار موضع في مملكته صحيح الهواء والتربة ، فلم يجدوا أحقّ بهذه الصفة من إصبهان ، فأمر بتجليد العلوم ودفنها في أسلم المواضع منه ( 36 ) . وقد يشهد لذلك ما وجد في زماننا بجىّ مدينة إصفهان من التّلال التي انشقّت عن بيوت مملوءة ، أعدالا كثيرة من لحاء الشجرة التي يلبس بها القسي والتّرسة ، وتسمّى التّوز ، مكتوبة بكتابة لم يدر ما هي وما فيها .
24
وهذه الاضطرابات في حكاياتهم تشكّك السامع ، وتدعوه إلى تصديق ما وصف في بعض الكتب : أنّ كيومرث لم يكن هو الإنسان الأوّل ( 37 ) بل كان كامر بن يافث بن نوح ؛ وأنّه كان سيّدا معمّرا نزل جبل دنباوند ، وتملّك به ، حتّى عظم أمره ؛ والناس في حالة شبيهة بالمبدأ ، وأوّل النّشوء ؛ فملك هو وبعض ولده الأقاليم ، وتجبّر في آخر أمره ، وتسمّى بآدم وقال : من سمّانى بغير هذا الاسم ، ضربت عنقه ؛ وزعم بعضهم أنّه كان اميم بن لاوذ ( 38 ) ابن ارم بن سام بن نوح . وأمّا أصحاب النّجوم ، فإنّهم صحّحوا هذه السنين من لدن القران الأوّل من قرانات زحل والمشترى ، التي أثبتت علماء أهل بابل والكلدانيّين أمثلتها ، إذ كان اوّل الطّوفان من جهة ناحيتهم . فقد قيل أنّ نوحا نجر السفينة في الكوفة ، وفيها فار التّنور ؛ وأنّها استقرّت على جبل الجودىّ ، وهو غير بعيد عن تلك النواحي . وكان هذا القرآن قبل كون الطوفان بمائتين وتسع وعشرين سنة ، ومائة وثمانية أيّام ؛ واعتنوا بأمرها وصحّحوا ما بعدها ، فوجدوا ما بين كون الطوفان وبين أوّل ملك بختنصّر الأوّل ، الفي سنة وستّمائة وأربع سنين ؛ وبين بختنصّر والإسكندر ، أربعمائة وستّا وثلاثين سنة ؛ وذلك قريب من مقتضى توراة النصارى .
هامش
( 1 ) . طز : داد / جعل .