ابن البازيار ( 33 ) في كتاب القرانات ، وهو إلى قول النصارى أقرب ؛ ويخيّل إلىّ أنّه مبنىّ على طرق أصحاب الأحكام من المنجّمين ، فإنّه ظاهر التّعسّف والتدقيق . وإذا كان الأمر من الاختلاف بحيث وصفناه ، ولم يكن للقياس مدخل إلى تمييز حقّ من ذلك من باطله ، فمن أين يطمع الطالب في الوقوف على حقيقة .
20
وليس يلحق التوراة ، كثرة النّسخ وتفاوتها فقط ، لكنّ ذلك في الإنجيل مثله ؛ فإنّ له عند النصارى أربع نسخ ، مجموعة في مصحف واحد ؛ إحداها لمتّى ، والثانية لمارقوس ، والثالثة للوقا ، والرابعة ليوحنّا ، قد ألّفه كلّ واحد من هؤلاء التلامذة ، على حسب دعوته في بلاده ؛ وما في كلّ واحد منها من صفات المسيح ، وأحاديثه أيّام دعوته ووقت صلبه بزعمهم ، كثيرا ما يخالف ما في الآخر ، حتّى في نسبه الذي هو نسب يوسف خطّيب مريم ورابّ عيسى ؛ فإنّ متّى يقول أنّه :
يوسف بن يعقوب بن ماثان بن ايليعزر بن الليوذ بن اخين بن زادوق بن عازور بن الياقيم ابن ابيوذ بن زربابيل بن شلتيان بن يوخنيا بن يوشيا بن امون بن منشى بن حيزقيا بن احاز بن يوثام بن عوزيا بن يورام بن يهوشافاط بن آسا بن أبيا بن رحبعام بن سليمان بن داود بن ايشا بن عوبيد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عميناذاب بن رام بن حصرون ابن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( 34 ) - عليه السلام - ؛ ويبتدئ بالنّسبة من لدن إبراهيم هابطا .
وأمّا لوقا فيقول أنّه : يوسف بن هالى بن مطتث بن لاوى « 1 » بن ملكي بن يوسف بن ميثا بن عاموص بن ناحوم بن حسلى بن ناغى بن ماث بن مطث بن شمعى بن يوسف بن يهوذا بن يوحنن بن رأسا بن زربابيل بن شيلتايل بن ناري بن ملكي بن أدى بن قوسام بن الموذاذ بن عير بن يوسف « 2 » بن اليعزر بن يورام بن متيثا بن لاوى بن شمعون بن يهوذا بن يوسف بن يونام بن الياقيم بن مليا بن منى بن مطثا بن ناثان بن داود ( 35 ) .
21
واعتذار النصارى لهذا واحتجاجهم له ، هو أنّهم يزعمون أنّ من السنن المفروضة في التوراة ، أنّه إذا مات رجل عن امرأة لا بنون « 3 » له عنها ، خلف عليها أخو الميّت ليثبّت لأخيه نسلا ؛ فيكون ما يولد « 4 » منه منسوبا إلى الميّت من جهة النسبة ، وإلى الحىّ من جهة الولادة والحقيقة . قالوا
هامش
( 1 ) . عس : ملكي بن يانى .
( 2 ) . عس : موسى .
( 3 ) . تز : بخوانيد « بنين » .
( 4 ) . عس / توپ : توالد .