وإنّ يوسف كان منسوبا إلى أبوين من هذه الجهة ، فهالى أبوه من جهة النسبة ، ويعقوب أبوه من جهة الولادة . قالوا وإن متّى لمّا نسبه بنسبة الولادة ، طعن عليه اليهود وقالوا ليس بصحيح النسب ، لأنّه لم يؤخذ فيه بالنسبة . فعارضهم لوقا بذكر نسبته على موجب السنّة ، وكلتا النسبتين بالغتان إلى داود ، وهو الغرض ؛ لأنّ المذكور من شأن المسيح ، أنّه ابن داود . وإنّما أضيفت نسبة يوسف إلى المسيح دون نسبة مريم ، لأنّ سنّة بني إسرائيل أن لا يتزوّج أحد منهم إلّا عن قبيلته وسبطه ، كيلا يختلف الأنساب ؛ والعادة جارية في النسبة بالرجال دون النساء . فإذ كان يوسف ومريم كلاهما من قبيلة واحدة ، فلا بدّ من أن يبلغا معا إلى مبلغ واحد ؛ وذاك هو الغرض في إثبات النسب وذكره .
22
وعند كلّ واحد من أصحاب مرقيون ، وأصحاب ابن ديصان إنجيل ، يخالف بعضه بعض هذه الأناجيل ؛ ولأصحاب مانى إنجيل على حدة ، يشتمل على خلاف ما عليه النصارى من أوّله إلى آخره . وأولئك يدينون بما فيه ، ويزعمون أنّه هو الصحيح ؛ وأنّ مقتضاه هو ما كان عليه المسيح وجاء به ، وأنّ غيره باطل ، وأصحابه كاذبون على المسيح ؛ وله نسخة تسمّى إنجيل السبعين ، وينسب إلى بلامس ، وفي صدره : أنّ سلّام بن عبد اللّه « 1 » بن سلّام قد كتبه من لسان سلمان الفارسىّ ؛ ومن نظر فيه لم يخف عليه افتعاله ؛ والنصارى وغيرهم ينكرونه ، فلا يوجد من الأناجيل اذن « 2 » من كتب الأنبياء ما يعتمد عليه . ثمّ التالي لهذا التأريخ ، هو تأريخ الطوفان الأعظم الذي طفا فيه كل شيء في زمان نوح - عليه السلام - ؛ وهو كذلك من التفاوت والاختلاف والاضطراب ، بحيث لا يقطع على صحّته ، ولا يطمع في الإحاطة بحقيقته ، لما ذكرناه أوّلا من الاختلاف فيما بين تأريخ آدم وبينه ، ولما نذكره من التفاوت بينه وبين تأريخ الإسكندر . فإنّ اليهود استخرجت من التوراة التي عندهم والكتب التالية لها ، أنّ بينه وبين الإسكندر ألفا وسبعمائة واثنتين وتسعين سنة ؛ واستخرجت النصارى من توراتهم هذه المدّة ألفين وتسع مائة وثمانيا وثلاثين سنه .
23
فأمّا الفرس وعامة المجوس ، فقد أنكروا الطوفان بكليته ؛ وزعموا أنّ الملك متّصل فيهم ، من لدن كيومرث كل شاه الذي هو الإنسان الأوّل عندهم ؛ ووافقهم على إنكارهم إيّاه الهند
هامش
( 1 ) . عس / توپ : عبيد اللّه .
( 2 ) . عس / توپ : + ولا .