17
فاختاروا من أسباطهم الاثني عشر ، اثنين وسبعين رجلا من كل سبط ، ستّة نفر من الأخبار والكهنة ؛ وأسماؤهم عند النصارى معروفة ، فنقلوها إلى اليونانية ، بعد أن فرّق بينهم ؛ ووكّل بكلّ رجل منهم من يقوم بشأنهم « 1 » ، حتى فرغوا من ترجمته « 2 » ؛ وصار في يده ستّ وثلاثون ترجمة ، وقابل بعضها ببعض ، فلم يجد فيها الّا ما لا بدّ من وقوع مثله ، في اختلاف العبارات عن المعاني المتّفقة . فوفى لهم بما وعد ، وأحسن تجهيزهم . فسألوه أن يسعفهم بنسخة واحدة من تلك النسخ ، للافتخار والمباهاة على أصحابهم ، ففعل ذلك وإنّها هي التي عند النّصارى ؛ ولم يقع عليها تبديل أو تحريف [ فيما ] زعموا ؛ واليهود تقول بخلاف ذلك ، وهو إكراههم على نقله ومسامحتهم إيّاه بذلك ، خوف السّطوة والشرّ بعد التواطؤ على التحريف والتخليط ؛ وليس فيما ذكروا ، إن لو صدّقناهم ، ما يزيل الشكّ ، لكنّه أقوى الجالبة له .
18
وليست للتوراة هاتان النسختان فقط ، ولكنّ لها نسخة ثالثة عند السامرة ، المعروفين باللّامساسية ( 31 ) ، وهم الأبدال الذين بدّلهم بختنصّر بالشأم ، حين أسر اليهود وأجلاها عنهم ؛ وكانت السامرة أعانوه ودلّوه على عورات بني إسرائيل ، فلم يحرّكهم ولم يقتلهم ولم يسبهم ؛ وأنزلهم فلسطين من تحت يده . ومذاهبهم ممتزجة من اليهودية والمجوسية ، وعامّتهم يكونون بموضع من فلسطين يسمّى نابلس ؛ وبها كنائسهم ، ولا يدخلون حدّ بيت المقدّس منذ أيّام داود النبىّ - عليه السلام - ، لأنّهم يدّعون أنّه ظلم واعتدى ، وحوّل الهيكل المقدّس من نابلس إلى إيليا ، وهو بيت المقدّس ؛ ولا يمسّون الناس وإذا مسّوهم اغتسلوا ، ولا يقرّون بنبوّة من كان بعد موسى من أنبياء بني إسرائيل .
19
فأمّا النسخة التي عند اليهود ، ويعوّلون عليها ، فقد تتضمّن من أعمار الآدميّين ، ما يجتمع به المدّة التي بين هبوط آدم ، من الجنّة إلى الطوفان الكائن في زمان نوح ، ألفا وستّمائة وستّا وخمسين سنة . وأمّا التي عند النصارى ، ففيها ما يجتمع به هذه المدّة ، الفي سنة ومائتين واثنتين وأربعين سنة . وأمّا التي عند السامرة ، فتنطق بأنّها ألف وثلاثمائة وسبع سنين . وذكر اثنيوس ( 32 ) وهو أحد أصحاب الأخبار ، أنّ المدّة التي بين خلق آدم وبين ليلة الجمعة أوّل الطوفان ، ألفان ومائتان وستّ وعشرون سنة ، وثلاثة وعشرون يوما وأربع ساعات ، حكى ذلك عنه
هامش
( 1 ) . تز : بشأنه .
( 2 ) . تز : ترجمتها .