13
فإن ادّعى أنّ المراد بتلك الاعداد ، البشارة به لاتّفاق أعداد هذه مع ذاك ، كان له وعليه ما للنّصارى وعليهم في تلك الكلمات ، حذو القذّة بالقذّة لا سيّما ؛ ولو استشهد لمحمّد - صلّى اللّه عليه - وصدق البشارة به ، قول ايشعيا النبي في كتابه [ 21 / 6 - 9 ] ممّا هذا معناه أو شبيه به :
أنّ اللّه أمره بأن يقيم ، على المنظرة ديدبانا ليخبر بما يرى ؛ فقال أرى راكب حمار وراكب بعير ، وأقبل أحدهما يهتف ويقول : هوت بابل وتكسّرت أوثانها المنحوتة ؛ وهذه بشارة بالمسيح راكب الحمار ، وبمحمّد راكب البعير الذي بظهوره ، هوت بابل وتكسّرت أصنامها وتزلزلت قصورها وباد ملكها ؛ وفي كتاب ايشعيا النبىّ من البشارة بمحمّد - عليه السلام - أقاويل كثيرة مرموزة قريبة من واضح التأويل ؛ وعند ذلك يدعوهم الاصرار على الباطل ، إلى الافتراء بادّعاء ما لم يتعارف به الخلق ، من أنّ راكب البعير هو موسى لا محمّد - عليه السلام - ، وما لموسى وأتباعه وبابل ، وهل ظهر له أو لقومه بعده ، ما ظهر لمحمّد - عليه السلام - ولأصحابه فيها كلّا ، لو نجوا من أهلها رأسا برأس ، لرضوا من الغنيمة بالإياب مع اليأس .
14
وممّا يؤكّد هذا الاستشهاد ، قول اللّه لموسى في السفر الخامس [ 18 / 15 و 18 - 20 ] من التوراة الذي يعرف بالمثنّى ( 28 ) : « سوف أقيم لهم نبيّا مثلك من إخوانهم ، وأجعل كلمتي من فيه « 1 » ، فيقول لهم كلّ شيء آمر به « 2 » ؛ وأيّما رجل لم يطع كلام من يتكلّم باسمي ، فإنّى أنتقم منه » .
فليت شعري هل إخوة بنى إسحاق إلّا بنو إسماعيل ؟ فإن قالوا : أنّ إخوة بني إسرائيل هم أولاد العيص ، فهل قام فيهم مثل موسى بعده ، يستحقّ صفته ويشابهه ، أليس يشهد لمحمّد - عليه السلام - ما في هذا السّفر أيضا [ 33 / 2 ] ممّا هذه ترجمته : « جاء اللّه من طور سيناء ، وأشرق لنا من ساعير ، واستعلن من جبل فاران ؛ ومعه ربوة من الطاهرين عن يمينه » ؛ وهذه رموز لقيام الدليل ، على أنّ التي تتعلّق بها من الصفات ، غير لائقة بذات البارئ ، ولا لاحقة بصفاته - جلّ وتعالى - عن ذلك . فمجيئه من طور سيناء هو مناجاته موسى به ، وشروقه من ساعير ظهور المسيح منه ، واستعلانه من فاران الذي نشأ فيه إسماعيل وتزوّج فيه « 3 » ، هو ظهور محمّد - عليه السلام - أصحاب الأديان كلّهم ، بجنود من الطاهرين المنزلين إمدادا من السماء
هامش
( 1 ) . تز : في فيه ، العهد القديم : في فمه .
( 2 ) . عس / توپ : امرته .
( 3 ) . داد / طز : به .