سبع سوابيع . ثمّ بعد اثنين وستّين سابوعا ، زعموا جاء عيسى بن مريم ؛ وفي السابوع الأخير بطلت الذبائح والقرابين ، وخربت أورشليم خرابها المذكور من انقطاع الوحي والأنبياء ، وتفرّق بني إسرائيل مهملين لا ذبائح لهم ولا مذبح .
9
وكلّ ما ذكرنا ليس كل واحد من الفريقين ، الّا مدّعيا في هذا المعنى دعاوى لا يستشهد على صحّتها ، الّا بتأويلات مستنبطة من حساب الجمّل ، وتمويهات ضعيفة « 1 » ركيكة ؛ لو قصد المتأمّل لها إثبات غيرها بها ونفى ما أورده بأمثالها ، لم يصعب عليه مرامها . فإنّ ما ذكره اليهود من بقاء الملك في آل يهوذا ، وأحالوه على رئاسة الجالوت ، لو كان يصحّ إطلاق اسم الملك على مثل هذه الرئاسة على وجه الإضافة ، لشاركهم المجوس في ذلك والصابئون وغيرهم ؛ ولم يخرج منه سائر بني إسرائيل وبنى غيره . فليس يخلوا أحد من الناس ، ولو دونهم ، عن تملك ورئاسة بالإضافة إلى أدون منه . لو حملنا نحن ما أوجبه لفظة الاستتار في التوراة « 2 » من العدد ، على أنّه مقدار المدّة التي بين أول تأريخ الإسرائيليين لخروجهم من مصر إلى عيسى بن مريم ، لكنّا أحقّ بتأويل . فإنّ المدّة التي بين خروجهم من مصر إلى قيام الإسكندر ألف سنة ، على قولهم ؛ وولد عيسى بن مريم في سنة اربع وثلاثمائة للاسكندر ، ورفعه اللّه اليه في سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة له ، فيكون مبلغ سنى هذه المدّة التامّة ، ألفا وثلاثمائة وخمسة وثلاثين ؛ وهو مقدار بقاء شريعة موسى بن عمران - عليه السلام - إلى أن كمّلها عيسى بن مريم .
10
وأمّا ما أوردوه من قولي دانيال ، فلو حملناها نحن على غير ذلك التأويل ، لأمكن ، بل لم يصحّ بأحد الوجوه التي ذكروها ، الّا بأن يكون مبدأ تلك العدّة متقدّما لوقت التّفوّه بهما ؛ وذلك أنّه إن كان المراد أن يكون مبدأ كلتا العدّتين وقتا واحدا ماضيا ، كان أو حالا أو مستأنفا ، لم يكن لاختلاف وقتي التفوّه بهما معنى ؛ ولم يصحّ الأمر مع التفاوت بينهما بوجه ما ، على أنّ القول الثاني محتمل ، لأن يكون ابتداء العدّة فيه متقدّما لوقت التفوّه ، حتّى يكون تمامها بعد ذلك بعام واحد ، أو أقلّ أو أكثر إلى مثلها ومحتمل ، لأن يكون ابتداؤها من ذلك الوقت بعينه ، أو بعده بمدّة مجهولة ، يمكن فيها القلّة والكثرة ؛ وإذا احتمل التوقيت حدود الزمان الثلاثة ، لم يحمل على أحدها الّا بنصّ صريح أو دليل صحيح . وأمّا القول الأوّل ، فهو كذلك محتمل ، لأن يكون لخراب بيت المقدّس
هامش
( 1 ) داد / طز : - .
( 2 ) تثنيه ، 31 / 17 : أشعيا ، 8 / 17 .