أنّه كان بين القولين خمس وأربعون سنة ، إذ كان الأوّل « 1 » في وقت مبتدإ عمارة بيت المقدّس ، والأخير « 2 » عند الفراغ من بنيانه ؛ وزعم بعضهم أنّ القول « 3 » الاوّل ، توقيت لولادته والثاني توقيت لظهوره .
7
قالوا : وإنّ يعقوب لمّا بارك على يهوذا ودعا له ، أخبره أنّه لن يخرج الملك من بيته « 4 » ، إلى خروج المسيح المنتظر . فقالوا : وهو كذلك لم يخرج من أيديهم ، لأنّ رأس الجالوت - وتفسيره رئيس الجالية الذين جلوا عن أوطانهم ببيت المقدّس - هو صاحب كل يهودي في الدنيا ؛ والمتملّك عليه مطاعا في جميع الأمصار ، نافذ الأمر عليهم في أكثر الأحوال . وعمدت النصارى لكلمات بالسريانية ، وهي « يشوع - مشيحا - فروقا - ربّا » ؛ وتفسيرها عيسى المسيح ، وهو المنجى الأعظم ، فحسبوها بحساب الجمّل ، فكان مبلغها به ألفا وثلاثمائة وخمسة وثلاثين [ 1335 ] .
فزعموا أنّ هذه الكلمات ، هي ما أراد دانيال بتلك الأعداد ، لا السّنون المذكورة ، إذ هي في نصّ قوله أعداد فقط ، من غير أن يعرف أهي سنون ، أم أيّام ، أم غير ذلك ؛ قالوا : وإنّها بشارة باسم المسيح ، لا على وقت مجيئه .
8
وذكروا أنّ دانيال رأى في المنام بأرض بابل ، عند مضىّ سنين « 5 » من ملك كورش « 6 » ( 27 ) في أربعة وعشرين يوما من الشهر الاوّل ، حين صلّى للّه ؛ وبنو إسرائيل أسرى في أيدي الفرس ، فأوحى اللّه اليه : « إنّ أورشليم ، وهو بيت المقدّس ، تعمر سبعين سابوعا وتستريح على شعبك . ثمّ يجئ المسيح فيقتل ، وبمجيئه تخرب أورشليم خرابها الأخير ، وتستريح على الفساد إلى كمال الدهر » [ 9 / 24 - 27 ] والسابوع سبع سنين مجموعة ، فمن ذلك سبع سوابيع في بناء أورشليم ؛ وهي التي ذكرها زكريّاء بن برخيا بن عدّوى في كتابه [ 4 / 2 و 8 - 10 ] : « إنّى رأيت منارة عليها سبعة سرج ، ولكلّ سراج سبعة أفواه ؛ وقال قبل « 7 » ذلك « إنّ يدي زربّابيل أسّستا أساس هذا البيت ، ويداه تكملانه » ؛ والمدّة التي من اوّل ما أسّس البيت حتّى أكمله ، تسع وأربعون سنة تكون
هامش
( 1 ) . هن : الأخير .
( 2 ) . هن : الأول .
( 3 ) . داد / طز : - .
( 4 ) . داد / طز : بنيه .
( 5 ) . عس / توپ : سنتين ( 27 ) .
( 6 ) .Cyrus the Great ( 559 - 529 B . C . )( 7 ) . تز : « قبل » نادرست است ، بايد « بعد » باشد .