تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
والفلك فيها واقف غير متحرّك ، والطبائع غير مستحيلة ، والأمّهات غير متمازجة ، والكون والفساد غير موجود فيها ، والأرض غير عامرة ؛ فلمّا حرّك ، حدث الانسان الاوّل في معدّل النهار ، شقّ منه بالطول من جهة الشمال ، وشقّ من جهة الجنوب ؛ وتولّد الحيوان وتوالد وتناسل الإنس ، فكثروا وامتزجت أجزاء العناصر للكون والفساد ، فعمر الدنيا وانتظم العالم .

5

ولليهود مع النصارى في ذلك أعظم الخلاف ( 22 ) لأنّ اليهود تزعم : أنّ الماضي من لدن آدم إلى الإسكندر ، ثلاثة آلاف واربع مائة وثمان وأربعون سنة ؛ والنصارى يزعمون : أنّه خمسة آلاف ومائة وثمانون سنة ، ويدّعون على اليهود أنّهم نقصوها ، ليقع خروج عيسى - عليه السلام - في الألف الرابع ، وسط السبعة « 1 » آلاف التي هي مقدار مدّة العالم عندهم . فيخالف الوقت الذي سبقت البشارة ، من الأنبياء بعد موسى - عليه السلام - بولادته فيه ، من العذراء البتول في آخر الزمان ؛ وكلّ واحد من الفريقين ، معتمد في احتجاجه على تأويلات ، قد استخرجها بحساب الجمّل ( 23 ) . فاليهود منتظرون خروج المسيح المبشّر به ، عند تمام ألف وثلاثمائة وخمسة وثلاثين سنة للاسكندر ، انتظار شيء قد استيقنوه ، حتّى إنّ كثيرا من متنبّئى فرقهم ، كالراعى وأبى عيسى الاصفهاني ( 24 ) وأمثالهما ادّعوا أنّهم رسله إليهم ؛ وذلك لأنّهم زعموا أنّ أوّل هذا التأريخ ، اتّفق مع وقت بطلان القرابين ، وانقطاع الوحي وفترة الرسل .

6

ثمّ أخذوا من السفر الخامس [ 31 / 17 و 18 ] من التوراة ، قول اللّه - تعالى - بالعبرانية : « انوخى هستر استير پوناى ميهيم وهاتق بيوم هاهويم » ؛ وتفسيره : « أنا اللّه سأستر سترا ذاتي إلى يومئذ » ( 25 ) . فحسبوا « هستر استير » وهما لفظة الاستتار ، فكان ألفا وثلاثمائة وخمسة وثلاثين . فقالوا : أنّه مدّة انقطاع الوحي من السماء ، وبطلان القرابين وهو الاستتار ، والذات هاهنا بمعنى الأمر ؛ واستشهدوا لصحّة ما ادّعوه قول دانيال في كتابه : [ 12 / 11 ] « ميعيث هوسار هتوميد لوثيث شقوص شوميهم الف وموثايم وتشعيم » ؛ وتفسيره : « منذ الوقت الذي [ لا ] « 2 » يجوز القربان ، يصيّر النجاسة إلى الفساد ، ألف ومائتان وتسعون » ( 26 ) ؛ والذي يتلوه من قوله : « اشرىها محكّى ويكيع لياميم الف وشلوش ميوث وشلوشيم وحمشا » ؛ وتفسيره : « فطوبى لمن يرجو أن يصير ، إلى الف وثلاثمائة وخمسة وثلاثين » [ 12 / 12 ] وقد زعم بعضهم :
هامش
( 1 ) . داد : وسطا لسبعة . ( 2 ) . ساقط از هن .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 21 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى