تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ch .
[ III ]

القول على مائيّة التواريخ - واختلاف الأمم فيها -

1

والتّأريخ « 1 » ، هي مدّة معلومة تعدّ من لدن أوّل سنة ماضية ، كان فيها مبعث نبىّ بآيات وبرهان ، أو قيام ملك مسلّط عظيم الشأن ، أو هلاك أمّة بطوفان عامّ مخرّب ، أو زلزلة وخسف مبيد ، أو وباء مهلك ، أو قحط مستأصل ؛ أو انتقال دولة ، أو تبدّل ملّة ، أو حادثة عظيمة من الآيات السماوية والعلامات المشهورة الأرضية ، التي لا تحدث الّا في دهور متطاولة وأزمنة متراخية ، تعرف بها الأوقات المحدّدة « 2 » . فلا غنى عنها في جميع الأحوال الدنياوية والدينية ؛ ولكلّ واحدة من الأمم المتفرّقة في الأقاليم تأريخ على حدة ، تعدّها من أزمنة ملوكهم أو أنبيائهم أو دولهم أو سبب من الأسباب التي قدّمت ذكرها ؛ وتستخرج بها ما يحتاج اليه في المعاملات ومعرفة الأوقات ، وتنفرد به دون غيره .

2

وأوّل الأوائل القديمة وأشهرها عندنا هو كون مبدأ البشر ؛ ولأهل الكتاب من اليهود والنصارى والمجوس وأصنافهم في كيفيّة وسياقة التأريخ من لدنه من الخلاف ، ما لا يجوز مثله في
هامش
( 1 ) . هن : التواريخ . ( 2 ) . عس / توپ : المحدودة .