تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

64

فامّا الماء الذي على راس الجبل بين أبرشهر وطوس ، وهو بحيرة ، استدارتها فرسخ ، وتسمّى : « سبزرود « 1 » » ؛ فلا يشكّ أنّ مادّتها ، إمّا من خزانة أعلى منها ، ولو بعدت عنها ، والسّيلان إليها يسير بقدر ما يكافئ نشف الشمس ، وتبخيرها منها ، فلذلك يبقى على حاله راكدا ، وإمّا من خزانة موازية لها ، فلا يزداد عليها ، وإمّا أن في مخارجها ، سبب شبيه بالّذى يستعمل في مياه « الدّحج » ( 377 ) والسراج الخادم نفسه ، وهو أنّه يؤخذ جرّة الماء أو دبّة الدّهن ، وتثلم في عدّة مواضع من شفتها ثلما لطافا ، وتثقب ثقبة ضيّقة أسفل من فمها ، بالقدر الّذى يقترح أن يبقى الماء ، في الآنية أو الدهن في السراج على مثله ، ويملأ وينكس الجرّة في الطّشت والدّبّة في السراج ؛ فانّ الماء والدهن يخرج بالثّلم ، حتّى يعلو الثقبة فقط ؛ ثمّ إذا فنى منه ما تكاد الثقبة أن تظهر ، خرج منه ما يحفّها ، فيبقى لذلك على حالة واحدة .

65

ومثل هذه البحيرة ، عين ماء عذب في بلاد كيماك ( 378 ) في جبل يسمّى : « منكور » ، مقداره كترس كبير ، قد استوى سطح مائه مع حافّته ؛ فربّما يشرب منه عسكر ، ولا ينقص إصبعا ؛ وعند هذه العين صخرة عليها « 2 » أثر رجل انسان ، واثر كفّيه بأصابعهما وركبتيه ، كان ساجدا هناك ، وأثر قدم صبىّ وحوافر حمار ؛ ويسجد لها الأتراك الغزّيّة ، إذا رأوها . ومثلها بحيرة بجبال الباميان ، مقدار ميل في ميل على قلّة الجبل ، وماء القرية الّتى على سفحه منها ، ينحدر من ثقبة صغيرة ، بقدر ما يستعملونه ، ولا يمكنهم زيادة تفجير منها . وربّما كان الفوران في ارض سهلة ، قد اخذت في خزانة عالية ، وقد علا الفوران ما منعه عن فعله ؛ فإذا زال العائق ، فار كالقرية الّتى بين بخارا والقرية الحديثة ( 379 ) كما ذكر الجيهانىّ ( 331 ) ، وفيها تلّ ، قد قطعه طلّاب الكنوز والدفائن ؛ فاستقبلهم مياه ، لم يقدروا على مراجعتها ، وجرت دائما إلى هذه الغاية .

66

وإن كنت تعجّب ، فتعجّب من موضع يسمّى : « فيلوان » بقرب المهرجان ( 380 ) ، كصفّة محفورة في الجبل ، يرشح من سقفها ماء دائما ؛ وإذا برد الهواء ، جمد عليه بالطول سائلا ؛ وسمعت أهل المهرجان يزعمون : انّهم كثيرا ما ضربوه بالمعاول ، فيبس موضع الضّرب ، ولم يزدد الماء ، والقياس يوجب ان يبقى على حاله ، إن لم يزدد . بل أعجب من هذا ، ما حكى الجيهانىّ في كتاب المسالك والممالك : من امر الأسطوانتين اللّتين في الجامع بقيروان ، ولا يدرى جوهرهما
هامش
( 1 ) . عس / توپ : سفررود . ( 2 ) . داد / طز : - .