تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الأسواق ، على النّوب في مواضع محدودة ، نفقت تجارات أهل نواحيها ، ونمت أموالهم « 1 » ؛ وعاد له خير على الناس ، يعمّ الشّراة والباعة . وفي الرابع والعشرين : ربّما نزل برد على قول قاللبس ومطروذورس ، ونوء عند ذيموقريطس ، وجنوب أو بالقرب منها ومطر عند القبط ، وفيه يمدّ الفرات . وفي الخامس والعشرين : رشّ ومطر عند اوذكسس والقبط . وفي السادس والعشرين : مطر وربما نزل برد على قول قاللبس واوقطيمن ، ونوء ودبور عند القبط . وفي السابع والعشرين : ندى وبلل عند قاسر ، ورياح عند القبط . وفي الثامن والعشرين : ريح عند القبط ، ومطر عند اوذكسس ، وسنان شهد له بالمطر من تجاربه ؛ وفيه زعموا تهبّ جنوب ، فتمتدّ الأودية والأنهار ( 375 ) .

58

وليس أمر المدّ ، جاريا في جميع الأودية والأنهار ، على حالة واحدة ؛ بل يختلف فيها اختلافا كثيرا ، كجيحون ، فانّه يمتدّ حين تقلّ المياه بدجلة والفرات وغيرهما ؛ وذلك أنّ ما كان مخرجه من الأودية في مواضع أبرد ، كان ماؤه في الصيف أزيد ، وفي الشتاء انقص ؛ والعلّة في ذلك ، انّ أكثر مياهه الاصليّة ، مجتمعة من عيون ؛ وانّما يقع الزيادة والنقصان فيها ، من جهة وقوع الأنداء في الجبال - الّتى - تخرج منها ، أو تمرّ عليها ، فتصبّ سيولها إليها ؛ ولا يخفى أنّ وقوع الأندية في الشتاء وأوائل الربيع ، أكثر منها في غيره من الأوقات ؛ وهي تجمد في هذه الأحايين بتلك المواضع ، لوغولها إلى الشمال ، واشتداد البرودة فيها ؛ فإذا احتدم الهواء ، ذابت الثلوج حينئذ ، فامتدّ جيحون .

59

وأمّا ماء دجلة والفرات ، فمخارجهما من مواضع أقلّ وغولا في الشمال ؛ فلذلك ، يكون مدودهما في الشتاء والربيع ، بسبب سيلان الواقع من الأنداء اليهما في وقت نزولها ، وانحلال ما عسى كان جامدا منها في أوائل الربيع . وامّا النيل ، فيمتدّ حين ينقص دجلة والفرات ، وذلك أنّ منبعه من جبل القمر - كما قيل - وراء أسوان ، مدينة الحبشة في نواحي الجنوب ، إمّا من معدّل النهار وإمّا من ورائه ، وذلك مشكوك فيه ، لأنّ حواليه غير مسكون - كما ذكرنا ذلك - فيما تقدّم ؛ ومن الظاهر ، أنّ جمود الرّطوبات هناك ، معدوم البتّة ؛ فان كانت مدود النيل ، من جهة الأنداء الواقعة ، فانّها لا تلبث بعد نزولها ، أو تجرى وتسيل اليه ؛ وإن كانت من جهة العيون ، فمياهها تكون في الشتاء أغزر ؛ فلذلك يمدّ النيل في الصيف ، لأنّ الشمس إذا قربت منّا ومن مسامتة « 2 » رؤوسنا ، بعدت عن المواضع - الّتى - منها يخرج النيل ، فكان لذلك شتاؤها .
هامش
( 1 ) . هن : تمّت أحوالهم . ( 2 ) . داد / طز : سمت .