ما لا يخرج بكماله من معدنه ، كالذي يحكى أنّه في بلاد الهند : يطلع من حيا أمّه ، ويرعى الحشيش ، ويعود إلى ما منه طلع ؛ ولا يخرج الّا بعد أن يتقوّى ، ويثق من نفسه بسبق الأمّ في العدو ، وإن عدت خلفه ، ثم حينئذ يثب ويهرب . قالوا : وذلك لأنّ لسان الأمّ ، أخشن شيء ، فمنه يخاف ؛ فإنّها ان وجدته لحسته لحسا دائما ، حتّى يمتاز لحمه عن عظمه ، ومن شعار الرّءوس المنتوفة بأصلها ، ذلك الأبيض الذي يكون داخل اللحم ، يتولّد حيّات إذا وقعت في الماء ، أو في مواضع ندية ، في صميم الصّيف ، في مدّة ثلاثة أسابيع أو أقلّ .
70
ولا يمكن إنكار ذلك ، إذ شوهد هذا ، وعوين تولّد الحيوانات من الأشياء الأخر ؛ فقد حكى أبو عثمان الجاحظ : أنّه رأى بعكبرا ( 330 ) مدرة ، قد صار نصفها بعض بدن جرذ ، والنصف مدرة على حالها ، لم يستحل بعد . واخبرني بجرجان جماعة ، قد عاينوا مثل ذلك أيضا بها . وحكى الجيهانىّ ( 331 ) : أنّ في بحر الهند عروق شجرة ، تنبسط على ساحل البحر في الرّمل ؛ فتلفّ الورقة ، ثمّ تتبتّك من أصلها ، وتصير يعسوبا ، ويطير . وكون العقارب من التّين والباذروج ، والنّحل من لحوم البقر ، والزّنابير من لحوم الخيل ، معروف عند الطبيعيّين . وقد شاهدنا نحن حيوانات كثيرة متناسلة ، تولّدت من النبات وغيره تولّدا واضحا ، ثمّ تناسلت بعد ذلك .
71
واليوم الثاني والعشرون [ منه ] وهو « باذ روز » ، يسمّى بهذا الاسم ؛ ويستعمل فيه بقمّ ونواحيها رسوم ، تشبه رسوم الأعياد ، من شرب ولهو ؛ كما يفعل بأصفهان ايّام النوروز ، من إقامة السّوق والتّعييد ؛ ويسمّى ذلك بأصفهان « كژين » ( گزين ) ، الّا أنّ « باذ روز » يوم واحد ، وكژين ( گزين ) يكون أسبوعا .
72
واليوم الثلاثون هو « روز انيران » ، يسمّى ذلك « آفريجكان » ( - آبريزگان ) بأصفهان ، وتفسيره : صبّ الماء ؛ والسبب فيه : انّ القطر احتبس ، في زمن فيروز جدّ انوشيروان ، وأجدب الناس بايرانشهر ؛ فترك فيروز لهم الخراج تلك السنين ، وفتح أبواب خزائنه ، واستدان من أموال بيوت النيران ؛ وجاد بها على أهل ايرانشهر ، وتفقّد الرعيّة ، تفقّد الوالد أمر ولده ، حتّى لم يفت في تلك السنين ، أحد جوعا . ثمّ سار فيروز إلى بيت النار المعروفة ب « آذرخورا » ( 332 ) ، وهي بفارس ؛ فصلّى وسجد ودعا اللّه ، بإزالة ذلك عن أهل الدنيا ؛ ثمّ ارتفع إلى الكانون ، فوجد السّدنة
و