تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الفاعلة للخير والمحبّة لزوجها . وكان فيما مضى ، هذا الشهر وهذا اليوم منه خاصّة ، عيد النساء ؛ وكان الرجال ، يجودون عليهنّ ؛ وقد بقي هذا الرسم بأصفهان والرّى وسائر بلدان فهله « 1 » ، ويسمّى بالفارسيّة « مردگيران « 2 » » .

76

ويعرف هذا اليوم ، بكتبة الرّقاع ؛ وهو أنّ العوامّ ، يستفّون فيه زبيبا وحبّ رمّان مدقوقين ؛ ويقولون أنّه ترياق ، يدفع مضرّة لدغ العقارب ؛ ويكتبون من لدن وقت طلوع الفجر ، إلى طلوع الشمس ، هذه الرّقية على كواغذ مربّعة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اسفندارمذماه ، واسفندارمذروز ، بستم دم وزهر وزفر ، وزير وزبر ، از همه خرفستران « 3 » ، به نام يزدان ، وبه نام جم وافريدون ، بسم اللّه به آدم وحوّاء ، حسبي اللّه وحده ، وكفى » ( 333 ) ؛ ويلزقون في هذا اليوم ثلاثة منها ، على الجدران الثلاثة من البيت ، ويتركون جدار البيت المقابل لصدر البيت ؛ ويقولون : إذا ألزق على الجدار الرابع شيء من ذلك ، تحيّرت الهوامّ ، ولم تجد منفذا ؛ ورفعت رءوسها نحو الكوّة ، متهيّئة للخروج من البيت ؛ فهذه هي الخاصيّة ، في هذا الطّلسم .

77

وقد يوجد مواضع مطلسمة ، لا يلدغ فيها عقرب ، كدينار رازي ( 334 ) من جرجان ، على عشرة فراسخ إلى جهة خراسان ، فإنّ تحت كلّ حجر منها ، عدّة عقارب سود كبار ، تلمس ويلعب بها فلا تلدغ ؛ فإذا أخذت وأخرجت من حدّ ذلك الموضع - وهو قنطرة على رأس غلوة منها - لدغت لدغا ، يقتل من ساعته . وقيل : أنّ بحدّ طوس قرية ، لا يلدغ فيها العقارب ؛ واخبرني أبو الفرج الزّنجانىّ ( 90 ) : أن ببلدة زنجان لا يرى عقرب ، إلّا في موضع يسمّى مقبرة الطبريّين ، وأنّه إذا قصدها قاصد بالليل ، وجمع منها شيئا في إجّانة ، ثم خلّاها في موضع آخر ، وجدها تعود مسرعة إلى مواضعها .

78

فأمّا هذه الرّقاع المذكورة ، فظاهرة البطلان ، لاستحالة تعدّى قوّة العزم ؛ وإن اشتدّ نفاذها إلى المعزوم عليه ، ومخالفة أدوار الكواكب سنة الفرس ، وعدم شرائط الطّلسمات فيها ؛ و
هامش
( 1 ) . عس / توپ : سائر البلدان لفهله . ( 2 ) . توپ / داد : مزدگيران ، طز : مژدگيران ، التفهيم : مردگيران . ( 3 ) . هن : رم وزهر وزفر زير وروبر ارخرستوران ( ضبط با تصحيح از متن پهلوى ) ، رش : ( 333 ) .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 285 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى