بابكان . واختلف في علّته وسببها ، فقيل : انّه عدد ما بين « ابان ماه » وبينه من الايّام ، إذا نزع من بينها الخمسة اللواحق ( 93 ) ؛ وقيل : انّه عدد ما بينه وبين آخر السنة ، إذا عدّ النهار لكلّ يوم على حدة ، والليل على حدة ؛ وقيل : انّه تمّ عدد المائة ، من أولاد الأب الأول في هذا اليوم ، يعنون كيومرث ؛ فملكوا عليهم واحدا منهم ؛ وقيل : بل هو عيد اوشهنج پيشداد ، لما ظفر بالتاج الظالم .
67
ويقال : انّ الشتاء يخرج فيه [ - سده ] من جهنّم إلى الدنيا ؛ فلذلك يوقد الناس ويبخّرون ، ليدفعوا مضرّته ؛ حتّى صار من رسوم الملوك في ليلته ( 328 ) إيقاد النيران ، وتأجيجها ؛ وإرسال الوحوش فيها ، وتطيير الطيور في لهبها ، والشّرب والتّلهّى حولها . انتقم اللّه من كلّ متلذّذ ، بإيلام غيره من الحاسّين غير المضرّين . وقد كانت الفرس ، بعد زوال الكبس من شهورهم ، يرجون انصرام البرد ، وانقضاءه في هذا الوقت ؛ لأنّهم كانوا يعدّون اوّل الشتاء من خمسة ايّام ، تمضى من « آبان ماه » ، فيكون آخره لعشرة ايّام ، تمضى من « بهمن ماه » ؛ وسمّى أهل الكرج ( 329 ) ليلة هذا اليوم « شب گزنه » - أي : الليلة العاضّة ، وذلك لبردها .
68
وقيل أنّ السبب ، في رفع النيران في هذه الليلة ، أنّ بيوراسف لمّا وظّف على الناس كلّ يوم نفرين ، ليطعم أدمغتهما حينيه ، كان الموكّل بذلك بعد اوّل تقدّمه ، يسمّى ارمائيل ؛ فكان هذا الموكّل ، يعتق أحد النّفرين ، ويعطيه زادا ، ويأمره أن يسكن الجبل الغربى من دنباوند ، ويبنى لنفسه هنالك بنيانا ؛ ويطعم الحيّتين دماغ كبش ، بموضع الأسير المخلّى ، يخلطه بدماغ الآخر المقتول .
فلمّا ظفر افريذون بيوراسف ، أمر بارمائيل ، فأخذ ليعاقبه على قتله الناس ؛ فأخبره خبر المعتقين ، وصدقه عن ذلك ، وسأله أن يخرج رسولا معه ، ليريهم ايّاه ، ففعل ؛ وأمر ارمائيل المعتقين : أن يوقدوا النيران على سطوح دورهم ، ليرى عدّتهم ؛ وكان ذلك في الليلة العاشرة من « بهمن ماه » .
فقال له الرسول : كم أهل بيت قد أعتقتهم ! فجزاك اللّه خيرا ! وانصرف ، فأخبر افريذون بذلك ، فسرّ به سرورا شديدا ، وقصد دنباوند بنفسه ، حتّى عاين ذلك ؛ ثمّ شرّف ارمائيل ، وأقطعه دنباوند ، وأجلسه على سرير من ذهب ، وسمّاه « مصمغان » .
69
وقد قيل في حيّتى بيوراسف : أنّهما كانتا بارزتين من منكبيه ، يتغذّيان بالأدمغة ؛ وقيل : بل كانتا سلعتين ، تتوجّعان ، وكان طليهما بالأدمغة ، يسكن عنهما . فأمّا الحيّتان ، فشىء عجيب ، وممكن بعيد ؛ فمن اللّحم يتولّد الدّود ، وفيه يصير القمل وحيوانات أخر ؛ ومن الحيوانات ،