تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الهرابذة وقوفا على رأسها ، ولم يسلّموا عليه تسليم الملوك ، فوقع في نفسه منهم شيء ؛ فأقبل على النار ، وأدار يديه وساعديه حوالي اللّهيب ، وضمّه إلى صدره ثلاث مرّات ، ضمّ الصديق صديقه عند المسائلة ، وبلغ اللهيب لحيته ، ولم تحترق ؛ ثمّ قال فيروز : يا إلهي - تباركت أسماؤك - إن كان احتباس المطر ، من أجلى وسوء سيرتى ، فبيّن لي ! حتّى أخلع نفسي ؛ وإن كان غيره ، فأزله ، وبيّن لي ولأهل الدنيا ذلك ، وجد عليهم بالمطر .

73

ثمّ نزل عن الكانون ، وخرج من القبّة ، وجلس على « الزينكا » « 1 » - هو المتّخذ من ذهب ، شبه السرير ، أصغر منه ؛ وكان الرسم أن يكون في بيت نار جليل ( دنبكا هو من ذهب ) « 2 » حتّى إذا دخل الملك اليه ، جلس عليه ؛ فدنا منه السّدنة والهرابذة ، وسلّموا عليه ، كما يسلّم على الملوك ؛ فقال لهم : ما أغلظ قلوبكم وأجفاكم واتهمكم ! لم لم تسلّموا علىّ في ذلك الوقت ؟ فقالوا : لأنّا كنّا وقوفا على راس ملك ، أجلّ منك ، ولم يجز لنا أن نسلّم عليك ، ونحن وقوف على رأسه ؛ فصدّقهم ، ووصلهم .

74

ثمّ خرج عن مدينة آذرخورا ، متوجّها نحو مدينة دارا ، فلمّا انتهى إلى الموضع الذي فيه - في هذا الوقت - الرستاق المعروف بكامفيروز من فارس ، وكان حينئذ صحراء لا عمارة فيه ، ارتفعت سحابة ، وأقبلت بأمطار ، لم يعهد مثلها غزارة ، حتّى جرت المياه في السّرادق والخيام ؛ وأيقن فيروز ، بأنّ دعوته قد أجيبت ، فحمد اللّه ؛ وأمر بأن تضرب مضاربه ، في ذلك الموضع ؛ وتصدّق ، وجاد بالأموال ؛ واتّخذ المجالس ، وفرح ، ولم يبرح منه ، حتّى أنشأ هذا الرستاق الجليل ؛ وسمّاه كامفيروز ، و « فيروز » اسمه ، و « كأم » هو الإرادة - اى : أنّه بلغ إرادته . وكان كلّ انسان من السرور - الذي لحقه من ذلك - صبّ على صاحبه الماء ؛ فجرى هذا الرسم في ايرانشهر ، منذ ذلك الوقت ؛ وفي كلّ بلد ، يتعيّدون بهذا العيد ، في اليوم الذي مطروا فيه ، ومطر أهل أصفهان في هذا اليوم .

75

اسفندارمذماه : اليوم الخامس منه ، وهو « روز اسفندارمذ » عيد ، لاتّفاق الاسمين ، ومعناه : العقل والحلم ؛ واسفندارمذ هو الملك الموكّل بالأرض ، والموكّل بالمرأة الصالحة العفيفة ،
هامش
( 1 ) . داد / طز : الدنبكا . ( 2 ) . داد / طز : + .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 284 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى