تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
كان اثفيان رجلا جليل القدر ، رفيع الهمّة ، منعما على الفقراء ، متفقّدا لأحوال أهل الخلّة ، ومتعاهدا لهم ، جوادا على الخاوين « 1 » . فلمّا أطلق افريذون عن أمواله ، عيّد الناس لما رجوا من عطاياه ونواله . وفي هذا اليوم ، اتّفق فطام افريدون ، وهو اوّل يوم ركب فيه الثّور ، في ليلته يظهر الثور الجرّار لعجلة القمر ؛ وهو ثور من ضوء ، قرناه من ذهب وقوائمه من فضّة ، يظهر ساعة ، ثم يغيب ؛ والموفّق لرؤيته ، مجاب الدّعاء « 2 » في ساعة نظره اليه ( 324 ) ؛

57

وفي هذه الليلة ، يرى على الجبل الأعظم ، زعموا خيال ثور أبيض ، يخور مرّتين ، إن أخصب الزمان « 3 » ومرّة ان أجدب . ثم يغيب ، فلا يرى إلى مثلها من الحول ؛ ويومها يوم ، يتبرّك فيه بشرب البان البقر . وقال أصحاب النيرنجات : من طعم صبيحة هذا اليوم قبل الكلام تفّاحا ، وشمّ نرجسا ، عاش سنة تلك بخير وخصب ؛ والتدخّن في ليلة هذا اليوم بالسوسن ، أمان في العام من القحط والفقر والبؤس والضرّ .

58

قال البابلي ( 325 ) : ومن العجم من يكره هذا اليوم ، ويقول انّه عيد الجنّ ، ويوم سرورهم بموت جم حين قتله بيوراسب ، واستعلاء الشياطين ، وقصدهم دور الناس لإنزال البلاء بهم . وكان الناس يحرزوا منهم ، ووكلوا بمراعاة الأبواب قوما قوما ، يذكرون اللّه ويثنون على أربابها ؛ ولم يناموا تلك الليلة ، فصار فزع الأبواب والغنا عليها سنّة لهم .

59

وقال البابلي : ذكر علماء الفرس : انّ جم رأى « گاگيل » ( 323 ) كصورة انسان ، جامع للألوان من أحسن الصور ، راكب ثورا ، يركّب من سبعة الجواهر [ هي ] ذهب وفضّة وصفر ونحاس وحديد ورصاص وانك ، كأحسن ما زىّ من النيران وأبهاه ، واقفا على بابه - وهو بأرض بابل - ، بيده طاقة سوسن ، وهو يقسم من تركيب جواهر نوره اقساما ، بأسماء الناس وصفاتهم ؛ فيبيّن بذلك ، نقصان في جواهر النور . فقال له جم : من أنت ؟ يا حسن الوجه الجامع للألوان ! قال : جدّ « 4 » العالم . قال له : فما هذا القول الذي تقوله بدءا وعودا ؟ قال : اقسط للناس جدودهم . قال : فلمن تقسط الذهب والفضّة ؟ قال : لمن كان له ذهب وفضّة . قال : ففي أىّ الأوقات تكثر الحطاب في العالم ؟ قال : إذا كان برج السماء الثور ، وسط السماء ؛ ثمّ غاب عنه .
هامش
( 1 ) . طز : الراجين ، نب : الجارين . ( 2 ) . داد / طز : الدعوة . ( 3 ) . ( * ) از اينجا تا بند 67 ( مطابق با عس ، گ 125 - 127 ) در طف ساقط است . ( 4 ) . الجدّ : روزى وبهر وبخت .