تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
زادوا فيها ثلاثة أيام ، استظهارا للعيد . فكانوا يبتدئون « بروز دى بدين » ، ويضعون تيجانهم وينزلون عن سررهم ، ويلبسون البياض ، ويشدّون الكساتيج ، ويتفرّغون للظلمات والمصالح .

47

آذرماه : في اليوم الأول منه ، وهو « روز هرمزد » ركوب الكوسج ، وهي سنّة ، جرت من رجل كوسج مضحك ، كان يركب بفارس في هذا اليوم « 1 » - وهو اشتداد البرد كان عندهم بعد اهمال الكبس - حمارا ، في اظهار من الثياب واهمال من اللباس ، مشهّرا لنفسه ؛ وقد تناول الأطعمة الحارّة ، والأشربة المسخنة ، وطلى جسده ببعض الادهان النافية لمضرّة البرد . ثمّ يظهر للنّاس بمروحة ، يتروّح بها ؛ فكان الناس يتضاحكون منه ، ويرشّون عليه الماء ، ويرمونه بالجليد والثلج ؛ فكان يصيب بذلك من مترفيهم منفعة ، في توارث ذلك عقبه ؛ ويستعمل في زماننا هذا بشيراز ، وبعض مدن فارس ، على ضريبة ، يتضمّن للسلطان بها ( 319 ) .

48

وحكى لي أبو سعيد أحمد بن محمد بن عبد الجليل المهندس ( 320 ) ، وكان شاهد ذلك انّ الذي يتولّى بشيراز ، حارس طويل اللحية كنهاء ؛ وانّه يحمل معه نقيع المغرة ، وهي الطين الأحمر ، يلطخ بها ثياب من لا يسمح له بشيء ، إذا استسمحه . وقد يسمّى أيضا هذا اليوم : « ابسال وهار » ، وكان يسمّيه الكيانيون من الملوك : « بهار جشن » ؛ وهو أول يوم ، ظهر فيه « جرشانجره » ؛ وكانت ثعالب طيّارة ، على عهد الكيانيّين من الملوك ، وبها كانت سعادة زمانهم ونضارة ايّامهم . فبادت معهم ، وانقرضت بانقراضهم ، ومن اجل ذلك ، يتبرك فيه بالنظر إلى الثعلب .

49

وربّما يتعجّب السامع لذكر الثعالب الطيّارة ، وليس بعجب ؛ فقد اخبرني من أثق به ، وهو أبو القاسم علي بن أحمد الطاهرى : انّ والى اسبيجاب ، اهدى في سنة تسع وسبعين وثلاثمائة ، إلى نوح بن منصور صاحب خراسان ، فرسا له قرنان ظاهران ، وثعلبا له على جنبيه أجنحة من ريش ، إذا قرب منه الانسان نشرها ، وإذا بعد سكنها ، والصقها بالجنب ؛ وذكر انّه عاينه ، وهو في قفص . وهذا اليوم « 2 » ، هو أول يوم استخرج فيه جم شيد ، اللؤلؤ من البحر ، ولم يكن يعرف قبله .
هامش
( 1 ) . در هامش عس آمده است : « در سبب اين امر گويند كه أول آذرماه در آسمان ، يك صورت فلكى به شكل كوسهء برنشسته بر ستور ديده مىشود . . . » ( 123 پ ) . ( 2 ) . افزودهء عس : اى اليوم الأول من آذرماه .