تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

50

وكان هذا اليوم ، يقرب من دخول الشمس برج الحمل ؛ فيعيّده الناس ، ويفرحون فيه ، ويجتلبون السرور ، لإدبار الشتاء وزوال كربه ، وإقبال الربيع وتنسّم طيبه « 1 » ؛ ولانّ الزمان يكون فيه ، كالميت إذ ينشر ؛ وكانوا يبرزون إلى الصحارى ، ويتبرّكون بالنظر إلى نباتها . وكان يدخل في هذا اليوم ، على الملوك قبل الغذاء ، ثعلب ؛ وبعده ، هدهد وفرخ وجحش حمار ، وما يوجد من أوائل الثمار البارزة ، من تفّاح أو زادها .

51

وقيل انّه : أول يوم قضى اللّه فيه الخير والشرّ ، وركّب البروج وقسمها بين الكواكب ؛ وانّ أفضل أوقاته وأسعد ساعاته ، ما كان الحمل فيه طالعا ؛ ويتبرّكون بساعة السحر ، أصحاب النيرنجات ، ويزعمون انّ ما يذكر فيها ، هو موجود على كلّ حال ؛ ويقولون من طعم صبيحة هذا اليوم ، قبل الكلام ، سفرجلا ، وشمّ أترجا ، سعد في عامه . وقال طاهر بن طاهر ( 321 ) : كانت العجم في قديم الأيام ، تشرب العسل في هذا اليوم ، إن كان القمر في منزلة ناريّة ، وتشرب الماء ، إن كان في منزلة مائيّة ، تبعا له في حالات منازله .

52

وقال الايرانشهرىّ : سمعت عدّة من علماء الأرمنية ، يقولون إذا كانت صبيحة يوم الثّعلب ، يرى على الجبل الأعظم ، بين الأرض الداخل والأرض الخارج ، كبش أبيض لا يرى من السنة ، إلّا في مثل هذا الوقت من هذا اليوم ؛ فيستدلّ أهل ذاك الصّقع على سمن الزمان عليهم ، إن هو ثغا وعلى هزاله ، إن لم يثغ . وكانت العجم ، صبيحة يوم الثعلب ، تتيمّن بالنظر إلى السّحاب ؛ وتستدلّ بصفائه وكدورته ولطافته وكثافته ، على سعادة الزمان ونحوسته وخصبه وجدوبته .

53

واليوم التاسع [ منه ] وهو « روز آذر » عيد ، يسمّى « آذرجشن » لاتّفاق الاسمين ؛ وفيه يحتاج إلى الاصطلاء بالنار ، لأنّه آخر شهور الشتاء كان بالبرد في آخر الفصل أكلب ؛ والقرّ حينئذ أغلب ، وهو عيد النار ، ويسمّى باسم الملك الموكّل بجميع النيران . وقد أمر زرادشت : أن تزار في هذا اليوم بيوت النيران ، وتقرّب بها القرابين ، ويتشاور في أمور العالم .

54

دىماه : ويسمّى أيضا « خورماه » ، واليوم الاوّل منه يسمّى « خرّم روز » ؛ وهو والشهر يسمّيان باسم اللّه ، يعنون « هرمزد » - اى : ملك حكيم ، و « دادار « 2 » » - أي : خالق . وكان الملك
هامش
( 1 ) . در هامش عس افزوده : « . . . وفيه شيء إذ تمّ آذرماه . . . ، في زماننا تكون أواخر الخريف ، ودخول الشمس برج الحمل . . . » ( 124 ر ) . ( 2 ) . داد / طز : ذو رأى .