36
مهرماه : اليوم الأوّل منه ، وهو « هرمزد روز » مهر ، وهو « خزان » الثاني ، وهو للعامّة على مثال ما تقدّم ذكره . واليوم السادس عشر [ منه ] وهو « روز مهر » عيد عظيم الشأن ، ويعرف بال « مهرجان » ، واسمه موافق لاسم الشهر ، وتفسيره : « محبّة الرّوح » . وقد قيل : أنّ مهر هو اسم الشمس ، وأنّها ظهرت في هذا اليوم للعالم ، فسمّى بها ؛ والدليل على ذلك أنّ : من « آئين » الأكاسرة في هذا اليوم ، التّتوّج بالتاج الذي عليه صورة الشمس ، وعجلتها الدائرة عليها ، وفيه يقوم للفرس سوق .
37
وزعموا أنّ تخصيصهم إيّاه بالتعظيم ، بسبب استبشار الناس لمّا سمعوا خروج افريدون ، بعد أن وثب كأبى على الضحّاك بيوراسف ، وطرده ، ودعا إلى افريدون ؛ وكأبى هو الذي تيمّن ملوك الفرس بعلمه ورايته ، وكانت من جلد دبّ ويقال أسد ، وسمّى « درفش كابيان » ، ورصّع بعده بالجواهر والذهب . قالوا : وفيه نزلت الملائكة لعون افريدون ، وجرى الرسم بذلك في دور الملوك ، أن يقف في صحن الدار رجل شجاع ، وقت إسفار الصّبح ، ويقول بأعلى صوته : يا ايّها الملائكة انزلوا إلى الدنيا ، واقمعوا الشياطين والأشرار ، وادفعوهم عن الدنيا .
38
قالوا : وفيه دحا اللّه الأرض ، وخلق الأجساد قرارا للأرواح ؛ وفي ساعة منه ، يتنفّس فلك « افرنجوى » ( - آفرينگان ) ( 299 ) لتربية الأجساد . قالوا : وفيه كسا اللّه القمر بهاؤه ، وجلاه بضوئه ، بعد أن كان خلقه كرة سوداء لا ضوء لها ، ومن أجله قيل : أنّ القمر في « المهرجان » يوفى على الشمس ، وأسعد ساعاته ساعات القمر . وقال سلمان الفارسىّ ( 313 ) : كنّا على عهد الفرس ، نقول أنّ اللّه أخرج زينة الخلق لعباده ، من الياقوت في النوروز ، ومن الزّبرجد في المهرجان ، ففضلها على غيرهما من الايّام ، كفضل الياقوت والزبرجد على سائر الجواهر .
39
وقال الايرانشهرىّ ( 314 ) : أخذ اللّه ميثاق النور والظلمة ، يوم النوروز والمهرجان . وقال سعيد بن الفضل ( 300 ) : يقول علماء الفرس ، أنّ قلّة جبلة شاهين ( 315 ) ترى طول ايّام الصّيف سوداء ابدا ، وفي صبيحة « المهرجان » ترى بيضاء ، كأنّ عليها ثلجا ، وذلك على صحو الهواء وتغيّمه ، وعلى كلّ حال من الزمان . وقال الكسرويّ ( 183 ) : سمعت الموبذ المتوكّلي ( 55 ) يقول : إذا كان يوم المهرجان ، طلعت الشمس « بهامين « 1 » » ( 316 ) الواسط « 2 » بين
هامش
( 1 ) . عس / توپ : بهامير .
( 2 ) . طز : الوسط .