عينا الزمان ، كما الشمس والقمر عينا الفلك . وسأل المأمون علىّ بن الموسى الرضى عن النوروز ، فقال : هو يوم عظّمته الملائكة ، لأنهم فيه خلقوا ؛ وعظّمته الأنبياء ، لان الشمس فيه خلقت ؛ وعظّمته الملوك ، لأنه أول يوم من الزمان .
7
وعن عبد الصمد بن علي ، يرفعه إلى جدّه عبد اللّه بن عباس ، انه اهدى إلى النبي - عليه السلام - يوم النيروز ، جام فضّة فيه حلواء ؛ فقال : ما هذا ؟ قالوا : النوروز . قال : وما هو ؟
قالوا : عيد عظيم للفرس ؛ قال : نعم ، هو اليوم الذي أحيى اللّه فيه العسكرة ؛ قالوا : وما العسكرة ؟
قال : الذين خرجوا من ديارهم ، وهو ألوف حذر الموت ؛ فقال لهم اللّه : موتوا ، ثم أحياهم في هذا اليوم ، وردّ عليهم أرواحهم ؛ وامر السماء فمطرت عليهم ، فلذلك اتخذ الناس صبّ الماء فيه سنّة . ثمّ اكل الحلواء « 1 » ، وقسم الجام بين أصحابه ، وقال : ليت لنا كلّ يوم « نوروز » .
8
وقال بعض الحشويّة : أنّ سليمان بن داود - عليهما السلام - لمّا افتقد خاتمه وذهب عنه ملكه ، ثمّ ردّ اليه بعد أربعين يوما ، عاد اليه بهاؤه ؛ وأتته الملوك ، وعكفت عليه الطّيور ، فقالت الفرس « نوروز آمذ » - اى : جاء اليوم الجديد ، فسمّى النيروز . وأمر سليمان الريح ، فحملته واستقبله خطّاف ، فقال : ايّها الملك إنّ لي عشّا فيه بييضات ، فاعدل لا تحطمها ؛ فعدل ، ولمّا نزل ، حمل الخطّاف في منقاره ماء ، فرشّه بين يديه ، وأهدى له رجل جرادة ؛ فذلك سبب رشّ الماء ، والهدايا في النوروز .
9
وقالت علماء العجم : أنّ فيه ساعة ، يزجر فلك « فيرون » « 2 » ( پرونى / فروين ) ( 299 ) بالأرواح ، لإنشاء الخلق ؛ قالوا وأسعد ساعاته ، ساعات الشمس ؛ وفي صبيحته يكون الفجر أدنى ما يمكن ، ويتبرّك بالنظر اليه ؛ وهو يوم مختار ، لأنّه مسمّى ب « هرمز » ، وهو اسم اللّه - عزّ وجلّ - الخالق الصانع المنشئ المربّى للدنيا وأهلها ، الذي لا يقدر الواصفون على وصف جزء من اجزاء نعمه وإحسانه .
10
وقال سعيد بن الفضل ( 300 ) : جبل دنا وهو بفارس ، يرى عليه كلّ ليلة نيروز ، بروق تسطع وتلمع على صحو الهواء ، وتغيّمه على كلّ حال من الزمان . وأعجب من هذا نيران كلواذا ، وإن كان القلب لا يطمئنّ إليها دون مشاهدتها ؛ فقد أخبرني أبو الفرج الزّنجانىّ الحاسب
هامش
( 1 ) پايان افتادگى ( از بند « 42 » فرگرد 8 ) تا اينجا در طبع « زاخائو » ( طز ، ص 215 ) .
( 2 ) طز : فيروز ( 299 ) .