إبليس وأشياعه ؛ وبقي فيها مدّة ، حتّى أزال ذلك ، فرجع الناس إلى الاعتدال والبركة والخصب ، وتخلّصوا من البلاء ؛ فعند ذلك ، رجع جمّ إلى الدنيا ، وطلع في هذا اليوم كالشمس ، سطع « 1 » منه النّور ، لأنّه كان نيّرا مثلها ، وتعجّب الناس من طلوع شمسين ؛ واخضرّ كلّ عود يابس ، فقال الناس « روز نو » - اى - يوم جديد ؛ وزرع كلّ منهم الشّعير في مركن ، أو غيره تبرّكا به ؛ ثمّ بقي الرّسم ، بأن يزرع في هذا اليوم حوالي صحن دور الملوك « 2 » ، سبعة أصناف من الغلّات على سبع أسطوانات ( 306 ) وكان يعتبر بما ينبت منها ، على غلّات السنة وقوّتها ورداءتها .
19
وفيه نادى جمّ شيذ فيمن حضر ، وكتب إلى من نأى : بأن يخرّبوا النواويس العتيقة ، ولا يبنوا فيه ناووسا حديثا « 3 » ؛ فقد سار فيهم سيرة ، ارتضاها اللّه ؛ وكان من جزائه إيّاه عليها ، أن جنّبهم الأسقام والهرم والحسد والفناء والغموم والمصائب ؛ فلم يعتلّ ، ولم يمت شيء من الحيوان مدّة ملكه ، إلى أن نجم بيوراسف ابن أخته ، فقتله ، وتغلّب على ملكه ؛ فكان العدد يكثر ، حتّى ضاقت بهم الأرض ، فوسّعها اللّه ثلاثة أضعاف ما كانت عليه ؛ وأمرهم أن يغتسلوا بالماء ، ليتطهروا من الذّنوب ، ويفعلوا ذلك في كلّ سنة ، ليدفع اللّه عنهم آفات السنة .
20
وزعم بعض الناس : أنّ جمّ ، كان أمر بحفر أنهار ، وأنّ الماء أجرى فيها في هذا اليوم ؛ فاستبشر الناس بالخصب ، واغتسلوا بذلك الماء المرسل ، فتبرّك الخلف بمحاكاة السّلف ؛ وقال بعض : أنّ المرسل للمياه في الأنهار ، هو زوّ بعد تخريب افراسياب عمارات ايرانشهر .
21
وقيل : بل السّبب في الاغتسال ، هو أنّ هذا اليوم ل « هروذا » « 4 » ، وهو ملك الماء ؛ والماء يناسبه ، فلذلك صار الناس يقومون في هذا اليوم عند طلوع الفجر ، فيعمدون إلى ماء القنىّ والحياض ؛ وربّما استقبلوا المياه الجارية ، فيفيضون على أنفسهم منها ، تبرّكا ودفعا للآفات . وفيه يرشّ الناس الماء بعضهم على بعض ، وسببه هو سبب الاغتسال ؛ وقيل : بل هو احتباس المطر عن ايرانشهر « 5 » زمانا طويلا ؛ وأنّ جمّ شيذ ، لمّا جلس مبشّرا بما ذكرنا ، مطروا مطرا غزيرا ؛ فتبرّكوا به ، وصبّه بعضهم على بعض ، فبقيت سنّة فيهم ؛ وقيل أيضا : أنّ رشّ الماء ، إنّما هو بمنزلة التّطهير ، ممّا
هامش
( 1 ) . عس / توپ : يسطع .
( 2 ) . طز : - ، داد : الدار .
( 3 ) . داد / طز : جديدا .
( 4 ) . هاروذ / هاروت ( - خرداد ) .
( 5 ) . عس : أهل ايرانشهر .